فهرس الكتاب
إلى الله سبحان الله وبحمده" [1] ."
وفي رواية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الكلام أفضل قال:"ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده: سبحان الله وبحمده" [2] .
وعن أبي ذر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قال:"يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى" [3] .
"السلامي"بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم: المفصل.
"على كل سلامى"بضم السين وتخفيف اللام وأصله عظام الأصابع وسائر الكف ثم استعمل في جميع العظام البدن ومفاصله.
وعن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها" [4] .
الطهور: بالفتح الماء، وبالضم الفعل.
شطر الإيمان: أي نصف الإيمان.
قال النووي رحمه الله تعالى:"والحمد للّه تملأ الميزان"أي ثواب الكلمة يملأها بفرض الجسمية، وقال القزويني: يريد الميزان النظري لأن أنواع الثناء على الحق محصورة في أصلين السلب والإثبات فالتنزيهات إنما تفيد النفي لأنها ليست أمورًا وجودية تملأ شيئًا بخلاف الصفات الثبوتية فالحمد للّه ثناء بوصف ثبوتي فيملأ الميزان العقلي وبه يتم البرهان والتعريف.
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"وسبحان الله تملآن أو تملأ ما بين السموات والأرض"وسبب عظم فضلهما ما اشتملتا عليه من التنزيه لله تعالى بقوله: سبحان الله والتفويض والافتقار إلى الله تعالى بقوله: الحمد لله والله أعلم.
"والصلاة نور": لأنها تمنع عن المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء به أو لأنها سبب لإشراق أنوار المعارف وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق وإقباله إلى الخالق أو لأنها تكون نورًا لصاحبها بالبهاء في الدنيا وبالأنس في القبر ونورًا ظاهرًا على وجهه يوم القيامة حتى توصله للجنة {نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} . [5] وهي نور توضيح الطريق إلى الآخرة وتبين سبيل المراشد فهي نور على نور والنور من نار ينور لما فيه من الحركة والاضطراب.
"والصدقة برهان"حجة جليلة على إيمان صاحبها أو أنه على الهدى أو الفلاح أو لكون الصدقة تنجيه عند الحساب كما تنجي الحجة عند
(1) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء برقم (6863) ، والترمذي في كتاب الدعوات برقم (3593) .
(2) المصدر السابق.
(3) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين برقم (1668) وأبو داود في كتاب الصلاة برقم (1285) .
(4) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة برقم (533) ، وأخرجه الترمذي في كتاب الدعوات برقم (3517) .
(5) التحريم الآية (8) .