الصفحة 2 من 9

وكان ابن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كثيرا ما ينشد قول زهير بن أبي سلمى حين يقول لهرم بن سنان:

لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المضيء لليلة البدر

فيقول عمر ومن سمع ذلك:"كان النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، ولم يكن كذلك غيره".

وكذلك قالت عمته عاتكة بنت عبد المطلب بعدما سار من مكة مهاجرا فجزعت عليه بنو هاشم فانبعثت تقول:

عينيَّ جودا بالدموع السواجم [1] ... على المرتضى كالبدر من آل هاشم

على المرتضى للبر والعدل والتقى ... وللدين والدنيا بهيم [2] المعالم

على الصادق الميمون ذي الحلم والنهى ... وذي الفضل والداعي لخير التراحم

فشبهته بالبدر ونعتته بهذا النعت، ووقعت محبته في النفوس لما ألقى الله تعالى منه في الصدور. ولقد نعتته وإنها لعلى دين قومها [3] .

ولأن أشرف ملابس الدنيا، وأزين حللها، وأجلبها لحمد، وأدفعها لذم، وأسترها لعيب: كرم طبيعة يتحلى بها السَّمِحُ السري، والجواد السخي، ولو لم يكن في الكرم إلا أنه صفة من صفات الله تعالى تسمى بها، فهو الكريم عز وجل، ومن كان كريمًا من خلقه، فقد اتصف بأحد صفاته، التي يحب من عباده الاتصاف بها [4] .

ولما كان الله عز وجل قد جبل نبيه صلى الله عليه و سلم على أكمل الأخلاق وأشرفها، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ" [5] ، فدلك هذا على أنه صلى الله عليه و سلم أجود بني آدم

(1) أسجم الدمع، أي: انصب وسال.

(2) أي: ليس فيه شيء من الأمراض والعاهات مثل العمى والعور والعرج وغير ذلك من صنوف العاهات.

(3) دلائل النبوة للبيهقي، (1/ 300: 302) .

(4) العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي، (1/ 183) بتصرف يسير.

(5) رواه البيهقي في الكبرى (1/ 191، 192) رقم (20782) ، صححه الألباني، انظر الصحيحة (1/ 75) رقم (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت