معاني البر والإحسان
في
حياة الرسول عليه الصلاة والسلام
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من بعثه الله عز وجل رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين، أما بعد:
فمما لا شك فيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد بعثه الله عز وجل بالحنيفية السمحة، والدين المستقيم، فما ترك خيرًا إلا ودلنا عليه، وما ترك شرًا إلا وحذرنا منه، علمه من علمه وجهله من جهله، وقد جعله الله سبحانه وتعالى قدوة لنا، فأمرنا سبحانه باتباعه واقتفاء أثره؛ فقال تعالى في محكم التنزيل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [1] ، وقال سبحانه: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2]
وقد كان -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس وجها، وأنورهم لونا، لم يصفه واصف قط إلا شبه وجهه بالقمر ليلة البدر، ولقد كان يقول من يصفه منهم:"لربما نظرنا إلى القمر ليلة البدر فنقول: هو أحسن في أعيننا من القمر"، وكانوا يقولون:"هو صلى الله عليه وسلم، كما وصفه صاحبه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فقال:"
أمين مصطفى للخير يدعو ... كضوء البدر زايله [3] الظلام
(1) [الأحزاب: 21]
(2) [آل عمران: 31]
(3) زايله: أي فارقه.