من حديث أبي هريرة بإسناد حسن .فقيل الأمر في قوله ( اعملوا ) للتكريم ، وأن المراد أن كل عمل عمله البدري لا يؤاخذ به لهذا الوعد الصادق . وقيل: المعنى أن أعمالهم السيئة تقع مغفورة فكأنها لم تقع ، وقيل إن ذلك دالٌّ على أنهم حفظوا فلا تقع من أحد منهم سيئة (1) ، ومما يدخل في المعنى:
2 ــ ما رواه مسلم من حديث أبي قتادة ( في أن صوم يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين سنة ماضية وسنة آتية ) (2)
(1) قال الحافظ في الفتح:وقد استشكل قوله اعملوا ما شئتم فإن ظاهره للإباحة وهو خلاف عقد الشرع أجيب بأنه إخبار عن الماضي: أي كل عمل كان لهم فهو مغفور ، ويؤيده أنه لو كان لما يستقبله من العمل لم يقع بلفظ الماضي ولقال سأغفره لكم ، وقيل اعملوا للتشريف والتكريم: والمراد عدم المؤاخذة بما يصدر منهم بعد ذلك وأنهم خصوا بذلك لما حصل لهم من الحال العظيمة التي اقتضت محو ذنوبهم السابقة وتأهلوا لأن يغفر الله لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت أي: كل ما عملتموه بعد هذه الواقعة من أي عمل كان فهو مغفور ، وقيل إن المراد ذنوبهم تقع إذا وقعت مغفورة ، وقيل هي بشارة بعدم وقوع الذنوب منهم اللاحقة إن وقعت: أي كل ما عملتموه بعد هذه الواقعة من أي عمل كان فهو مغفور ، قال: وقد اتفقوا على أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة لا بأحكام الدنيا من إقامة الحدود وغيرها .
انظر: فتح الباري 7 / 356 ، وقال النووي: في شرح مسلم قال العلماء: معناه الغفران لهم في الآخرة وإلا فإن توجه على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا ، ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة الحد .
انظر: شرح مسلم للنووي 16 / 56 .
(2) أخرجه مسلم وأحمد وأبوداوود والترمذي والنسائي في السنن الكبرى وابن ماجة وعبد بن حميد وأبو يعلى والبغوي في شرح السنة والطبراني في الكبير والصغير والبيهقي في السنن الكبرى وذكره ابن حجر في تلخيص الحبير ،
انظر: صحيح مسلم في كتاب الصيام باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس رقم ( 1162 ) 2 / 818 - 819 وأحمد 5 / 296 - 297 و304 و307 - 308 و310 - 311 ، وسنن أبي داوود في كتاب الصوم باب في صوم الدهر تطوعًا رقم ( 2425 ) 807 - 809 ، وسنن الترمذي في كتاب الصوم باب في فضل صوم يوم عرفة رقم ( 749 ) 3 / 124 ، والسنن الكبرى للنسائي في كتاب الصيام باب صوم يوم عرفة رقم ( 2801 ) 2 / 151 ، وسنن ابن ماجة في كتاب الصيام باب صيام يوم عرفة رقم ( 173 - 1731 ) 1/ 551 ، ومسند عبد بن حميد رقم ( 464 ) 1/ 170 ورقم ( 967 ) 1 / 299 ، ومسند أبي يعلى رقم ( 7548 ) 13/ 542 ، وشرح السنة للبغوي رقم ( 1789-1790 ) 6 / 342- 344 ، والمعجم الكبير للطبراني رقم ( 11081 ) 11 / 72 ، والمعجم الصغير رقم ( 963 ) 2 / 164، والسنن الكبرى للبيهقي 4 / 282 - 283 ، وتلخيص الحبير رقم ( 927 ) 2 / 213 .