الصفحة 1 من 13

فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى يربي هذه الأمة بالأحداث والنوازل، ويطهرها ويكفر عنها سيئاتها بما يصيبها من المصائب والأحزان. وقد كانت المصائب والأحزان والابتلاءات في الصدر الأول من الإسلام حاصلة. والنبي صلى الله عليه وسلم قد فجع بوفاة أقارب وأنصار للدين، وحوصر في الشعب وخنق وضرب وشتم وأوذي وأخرج، ثم إنه عليه الصلاة والسلام حورب من أعدائه، فشنوا عليه الغارات، وأقاموا سوق المعارك. وقد كانت الأحداث مسجلة في القرآن الكريم؛ لتكون دروسًا وعبرا ًللأجيال القادمة من أمة الإسلام.

وهذا القرآن يعرض لما كان في ذلك العصر من الأحداث الكبيرة ويقدم العبر والعظات تشخيصاًَ للداء، ووصفا ًللدواء، هداية للحائرين، وإرشادًا للسالكين. يبين عوامل النصر ومقومات التمكين، كما يبين أسباب الهزيمة والفشل. وما أحوجنا في خضم الأحداث الحالية التي تدور رحاها في هذه الأمة أن نستلهم من آيات الكتاب العزيز، التي أنزلها الله عز وجل- وهي كلامه- أن نستخرج تلك العظات وأن نربط الحاضر بالماضي وأن نتأسى ونقتدي.

لما رأى اليهود انتصار المشركين في أحد بزعمهم خرج أشرافهم لإكمال المهمة لأن حقدهم لم يرتو بقتل سبعين من المسلمين. والجراح التي حصلت فيهم لأنهم يرون أن إكمال المهمة في القضاء على مهد الإسلام وعاصمته؛ هي الخطوة التي لا بد من تحقيقها، وانتهاز الفرصة بعد الضعف الذي حصل في أحد؛ كي تتم الغارة النهائية القاضية على أهل الإسلام. فخرج قادة اليهود سلام بن أبي الحقيق النضري، وحيي بن أخطب النضري، وكنانة بن الربيع وغيرهم، إلى قريش بمكة يحرضونهم على غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويؤلّبونهم عليه ووعدوهم من أنفسهم بالنصر لهم، وتقديم كل ممكن لإعانتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت