الصفحة 2 من 13

فاستجابت لهم قريش ثم خرج زعماء اليهود إلى غطفان فدعوهم فاستجابوا لذلك، ثم طافوا على قبائل العرب تحضيرا ً للضربة القاصمة والخطوة النهائية في القضاء على الإسلام. فاستجاب لهم من زعماء العرب من استجاب، فخرجت قريش وبنو سليم وبنو أسد وفزارة وأشجع وبنو مرةَ حتى وافى الخندق من الكفار عشرة آلاف نفس. فهؤلاء زعماء العرب وقبائلهم وأوباشهم قد اجتمعوا على حصار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بإشارة يهود وتأليبهم وحضهم وحثهم وتحفيزهم.

يعدونهم ويمنونهم إذا جئتم لنكوننّ معكم وهكذا المنافقون. فاجتمع سوق الكفر واليهودية والنفاق على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه. ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر واستشار أصحابه وأشار سلمان بالفكرة المباركة بحفر الخندق الذي يحول بين العدو وبين المسلمين. وبقية مناطق المدينة جبال أو حرات، لا يمكن الاختراق، منها فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين فبادروا إلى الحفر. حفروه في أسبوع طولًا في عرض في عمق ..

إنّه شيء مدهش أن تتم هذه الحفريات تحت الأرض. وهكذا يأخذ المسلمون درسًا في التترس من عدوهم بالأنفاق تحت الأرض.

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصف المسلمين في ثلاثة آلاف وجعلوا ظهورهم إلى جبل سلع والخندق أمامهم بينهم وبين الكفار. فلما تحزبت الأحزاب حول المدينة نقضت يهود العهد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة، عاهد يهود من بني قريظة والنضير وغيرهم فتمالأ هؤلاء مع المشركين وعظم البلاء وأشتد الخطف ونجم النفاق، وأقام المشركون محاصرين المدينة شهرًا كاملًا في البرد والريح. وذاق المسلمون من صنوف المحن والشدة والبلاء والجوع، حتى ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرين على بطنه وربط أصحابه الحجارة، من شدة الجوع الذي أصابهم؛ والحجارة تبرد حرارة الجوع وتشد الظهر الذي ينحني من قلة الطعام والضعف والهزال.

ذاق المسلمون من البلاء ألوانًا وأصنافًا، حتى جاء الفرج من الله، فرد الله الذين كفروا بغيظهم وأرسل جنودًا من عنده وملائكة وألقى الرعب في قلوب الكفار والخذلان في نفوسهم وأرسل عليهم من جنوده ريحًا. فكانت عاتية عاصفة شديدة البرد. ففروا من الميدان وتشتت شملهم وتفرقت كلمتهم وعادوا منهزمين. ونزلت هذه السورة العظيمة الشريفة الجليلة تبين الخلل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت