الصفحة 3 من 13

وتداوي، العلل وتطبب القلوب، وتطيب الخواطر، تنقي الصفوف، وتزكي النفوس، تحفز الهمم. نزلت فيها آيات شدت من عزائم المؤمنين. وقال تعالى مذكرًا عباده وممتنًا عليهم: -وله الفضل والمنة العظمى- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًاوَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا) . والنداء لأهل الإيمان؛ لأن أهل الزندقة والنفاق وهزال النفس، لا يرون لآيات الله مكانًا، ولا يعترفون بالمعجزات ولا بالتأييد الغيبي من الله؛ لأنهم مادّيون لا يؤمنون إلا بالمحسوس، وكثيرا ً ما يكذبون المحسوس لأنه يؤيد الدين.

ذكّر الله عز وجل المؤمنين في صرفه للأحزاب، بغير قتال وأنه جعل من الخوف أمنًا للمسلمين مع ضعفهم، وقلة عددهم وتآمر كل هؤلاء الأعداء عليهم، وهذا الحشد الذي قدموا فيه بخيلهم ورجلهم، حقدًا دفينًا، وتربصًا بالإسلام وأهله (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) وهكذا جاء اليهود اليوم أهل غزة من فوقهم بالطائرات والمقذوفات والقنابل، ومن أسفل منهم بهذه المتفجرات التي تنشطر أسفل ثم تتفرق شظايا في الأجساد. وكذلك بجنودهم وعتادهم، يريدون أن يجوسوا خلال الديار ويتبروا ما علوا تتبيرا.

مفسدين، يهدمون البيوت على من فيها، يجمعون شباب الأسر ثم يكسّرون عظامهم بهراوتهم ثم يقومون بقتلهم بدم بارد وهكذا يقصفون المدارس على من فيها ويمنعون سيارات الإسعاف والطواقم الطبية من بلوغ هؤلاء الجرحى لإنقاذهم، وحتى من يُحمل جريحًا من مسلمي غزة يحال بينه وبين الذهاب إلى المستشفى، حتى يموت وهو ينزف تحت أنظار هؤلاء اليهود؛ الذين يستمتعون بالقتل ويتلذذون بالآم والجراح النازفة.

فإن الله قد حدثنا عن نفوسهم فهم أخبث الخلق طوية وهم الأمة الغضبية الملعونة. فمن في نفسه من غضب الله نصيب ومن لعنة الله وكذلك من سخطه النازل عليهم كيف له أن يرحم ومن أين له أن يشفق؛ أنه كائن منزوع الرحمة، فأر جرذيًا، لا يريد ويسعى إلا في الإفساد. وهكذا نفسه سبعية عدوانية غضبية لا تريد إلا القتل وسفك الدم. وهكذا يفعلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت