الصفحة 4 من 13

ووجد أربعة من أطفال المسلمين مع أمهم القتيلة بقوا من أربعة إلى خمسة أيام حول جثة أمهم واكتشفت جثث كثيرة وجرحى في مواقع مهدومة مقصوفة ليس لهم من ينقلهم من مكانهم ذلك. واليهود يسعون في قصف الأحياء ويخربون بيتًا تلو بيت، في عملية الاقتحام التي يريدونها، لأنهم يريدون التقدم على الأشلاء والأنقاض. فهذه طريقتهم لجبنهم لا يخترقون في الأماكن إلا بعد هدمها وتسويتها بالأرض، خشية مما فيها من أسود الإسلام، التي تريد الانقضاض عليهم وتلقينهم دروسًا في الشجاعة والجرأة والمواجهة.

والله تعالى بالمرصاد وإليه المرجع والمآب. [ولو شاء الله لأنتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض] وهكذا ابتلى أهل غزة بهؤلاء اليهود وهو عز وجل قادر على أن يرسل على كل يهودي جرثومة، تزلزل كيانه وتعصف بأركانه، ولكنه سبحانه يبتلي لتظهر أصناف العبودية من نفوس خلقه المؤمنين، صبرًا من أجل دينه، وتوكلًا عليه، ورضًا بقدره، وتضرعًا إليه، ولجوءً له وحده لا شريك له.

وقد سُدت الأبواب وليس لهم بعد الله أحد. و [ليس لها من دون الله كاشفة] كان هذا واضحًا قدرًا وواقعًا، بأنه لا احد يستطيع أن يناصر هؤلاء مع الحصار المضروب عليهم، كما ضرب الحصار على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المدينة؛ [إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ] أطبق المشركون من قريش وغطفان على نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من كل جانب. وهكذا رأينا ضربات العدو برا ًوجوًا وبحرًا. تارة يقصفونها من شمالها إلى جنوبها، وتارة في وسطها، في ضرب جنوني.

وقد اجتمع على أهل غزة كما اجتمع على المسلمين في الخندق؛ البرد القارص، والجوع القاتل، والحصار المحكم.

في هذه الحرب المدمرة لم يوفّر اليهود المساجد فهدموا المسجد الخامس عشر في غزة في الليلة الماضية. وأضحت غزة أكبر سجن في العالم لا سقف له وأحاطها أعداء الله من كل جانب يقطّعون أوصالها، وبالرغم من هذا لا يزال فيهم من جند الله من يقاتل لإعلاء كلمة الله، في غاية الشجاعة والاستئساد. يخوضونها حربًا في البيوت والأزقة والشوارع، مع الأعداء اليهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت