ويواجهونهم في اشتباكات مع قلة العُدد؛ وأنها بالنسبة لما في يد العدو من أنواع السلاح شيئ لا يُذكر.
وهكذا يهود اليوم كما تقدم أشد قسوة من يهود الأمس، يهود الأمس احترموا قضية يوم السبت في حربهم مع النبي الله صلى الله عليه وسلم، وأما يهود اليوم فتتوالى السبتات عليهم من قبلهم خرقًا لدينهم، حتى هذا الدين الذي يزعمون إرادة قيام هيكله لا يحترمونه، ولا يقومون له وزنا ًمن هذه الجهة. [وإذا زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر] أنه تعبير عن الخوف والكربة والضيق.
وعن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يوم الخندق يا رسول الله هل من شيء نقوله فقد بلغت من القلوب الحناجر؟ - وهذه وصية عظيمة لأهل غزة وتعليم من النبي الله صلى الله عليه وسلم لمن وقع في مثل هذا الحال-، يا رسول الله هل من شيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر؟ فقال عليه الصلاة والسلام:"نعم، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا"، رواه أحمد. فما أحوجهم؛ وهما الحفاة وهذه الصور تنقل حال أقدام أطفال غزة في مدارس (الأنوروى) وغيرها، لا أحذية في أرجلهم وهم الأطفال الذين يؤذيهم البرد وما في الأرض أكثر مما يؤذي الكبار.
وكذلك الذين أخرجوا من ديارهم وشردوا. واليهود يقولون: سنقصف بعد عشر دقائق، سنقصف بعد ربع ساعة، سنقصف هذه المكان. أُخلوا اخرجوا اهربوا. فمن أين لمن يريد النجاة بنفسه وأولاده أن يحمل معه ما يحتاجه للوقاية من برد الشتاء؟!
ولما كانت القضية بهذه المثابة في معركة الخندق من البرد والعري والجوع والخوف والرعب؛ كان الدعاء المناسب الملائم: اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا. فما أعظم الخوف الذي تحدثه قنبلة وزنه نصف طن أو طن؛ تلقى من السماء على البيوت والأحياء والشوارع ومن فيها؟!. ولذلك فإن تأمين الروعة؛ أمر يحتاجه المسلمون في مثل هذه الحال أشد الحاجة. ومثل هذه الأدعية هي التي ينبغي أن تتناقل في رسائل الجوال وليس أدعية أو طلبات بقراءات معينة وأعداد لم تثبت لا في القرآن ولا في السنة. وقضية ستر العورات مهمة جدًا. فإن هذا القصف يعري، وهذا الهروب من البيوت المفاجئ للنساء، يؤدي إلى خروج بلا حجاب في كثير من الأحيان، ولذلك قال: استر عوراتنا.