فهرس الكتاب
وينبغي على كاميرات القنوات الفضائية التي تنقل الأحداث أن تنضبط بالضوابط شرعية في النقل وكذلك محطات البث وهكذا فنيوالإنتاج والذين يعرضون الصور على الشاشات، يجب عليهم التقيد بضوابط الشريعة. فإن الإعلام والصحافة إذا لم ينضبط بالشرع صار وبالًا. ولذلك من الضوابط: أنه لا يجوز تصوير النساء الهاربات بلا حجاب، أو من زال عنها حجابها وهي بين أيدي الأطباء. وكذلك لا يجوز نقل ولا تصوير العورة المغلظة ولا المخففة، على أسرة المستشفيات وفي الثلاجات. وكذلك لا يجوز تصوير ونقل أشلاء الموتى لأن هذه في الأصل تستر مع بدن الميت، فيجب تغطيته، ومصعب ابن عمير رضي الله عنه لما مات أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتغطيته، فلم يجدوا له إلا بردة إن غطوا بها رأسه، بدت رجلاه وإن غطوا رجليه بدا رأسه، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يغطوا رأسه وأن يجعلوا على رجليه شيئا ًمن الأدخر، إذًا احترام الميت في الإسلام واجب وعدم جواز تصوير هذا الميت وقد بدا شيء من عورته لا بد منه في احترام الأموات.
وهناك مناظر كثيرة تنقل وحشية العدو، دون انتهاك لحرمات الأموات ولا لحرمات الأحياء. وأيضًا فإن المناظر التي تعرض إذا لم يقو من يراها على رؤيتها، فيحصل له نوع انهيار وجزع وقلة صبر أو يخشى على نفسه، فإنه لا يمكّن من رؤيتها، والدليل على ذلك: أن صفية رضي الله عنها لما مشت تريد أن تطل على أجساد الموتى القتلى الشهداء في أحد رآها النبي عليه الصلاة والسلام، تتجه إليهم فقال: المرأة، المرأة، فأدركها ولدها من خلفها، فعدى حتى أمسك بها، وأخبرها أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يريدها أن ترى تلك المناظر فرجعت. إذًا شوه الكفار في أحد الأجساد، ولاكت امرأة منهم كبد حمزة، بقروا بطنه واستخرجوا أحشائه، ولم يكن من الحكمة أن ترى النساء مثل تلك المناظر. وقد جدعت أنوف وقطعت آذان ومثّل المشركون بالأجساد. واليوم صار التقطيع بالجملة بهذه القنابل التي تلقى على أهل غزة.
[وتظنون بالله الظنون هناك أبتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا] إزعاجًا عظيمًا بالفتنة وما حصل من القلق والجوع والحصار، ومنظر الأعداء المهول في عشرة ألاف؛ ثلاثة أضعاف وأكثر من عدد جيش أهل الإسلام. لكن الله سبحانه وتعالى ثبّت أهل الإسلام، وهذه الآيات النازلة في المصائب مهمة جدًا أن تستعرض اليوم: [أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ