فهرس الكتاب
مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ]
واليوم ربما يقول بعض المسلمين متى نصر الله؟ ولماذا لا يأخذ الله اليهود الآن؟ ولماذا لا ينزّل جنودًا تأخذهم؟. لو شاء الله عز وجل فعل. وهو على كل شيء قدير. وهو سبحانه وتعالى لا يعجزه شيئ في الأرض ولا في السماء؛ لا اليهود ولا غير اليهود.
وإنّ طائراتهم مهما بلغت وإنّ صواريخهم مهما امتدت. وإنّ قنابلهم مهما قويت فهي تحت السماء. أليس كذلك؟ والله عز وجل فوق العرش والعرش فوق الماء والماء فوق السماء والسماء فوق الأعداء. فالله فوق الجميع وهو قوي شديد المحال، وهو الكبير المتعال سبحانه وتعالى العزيز الجبار القوي، لا يستطيع أحد أن يدفع قدره ولا أن يقاومه ولا أن يمانعه سبحانه وتعالى. على كل شيئ قدير، يفعل ما يشاء ويحكم ما يشاء، ويفعل ما يريد سبحانه وتعالى، ولله الحكمة البالغة. [وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ] يبتلي المسلمين. ويبتلي المنافقين المندسين. يبتلي الله سبحانه وتعالى أصناف من الناس. [وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إَِّلا غُرُورًا] .
هذه عادتهم شك في وعد الله وتكذيب به، يعدنا محمد في فتح الفارس والروم وقد حصرنا هاهنا حتى ما يستطيع أحدنا أن يبرز لحاجته. [ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا] . تكشف الأحداث الناس. المواقف الصعبة هي التي تستخرج ما في النفوس من الخبايا؛ فيظهر أهل الإيمان الذين يوالون الله ورسوله ويثبتون على الدين وهم واثقون بوعد الله سيأتي عاجلًا أم آجلًا، ويظهر المنافقون المتربصون بالمؤمنين الدوائر. يظهر هؤلاء المفتونون بالغرب الذين أعجبوا بهم. فوجههم إليهم وموالاتهم لهم، وخبث نفوسهم تعبر عنها أقلامهم وألسنتهم، قد بدت البغضاء في أفواههم، لا يعترفون أن لهم أخوانًا في الدين هناك، ولا أنّ هؤلاء المسلمين هؤلاء المستضعفين، هؤلاء الذين جرت عليهم أسنة المذابح، لا يرون لهم حرمة، ولا يرون لهم قيمة ويلومون الضحية، ويبررون جرائم المعتدي.
هؤلاء الذين يسمون مواجهة المسلمين لليهود حماقة، وهؤلاء الذين يصفون أعمالهم في المعركة بأنها عبثية، ليتهم أجلوا تصفية الحسابات والانتقادات لما بعد انتهاء المعركة!، وهكذا