فهرس الكتاب
يفعل عقلاء اليهود. فإنهم في الحرب يحاولون أن يظهروا بأنهم شيئ واحد، فإذا انتهت الحرب لام بعضهم بعضًا، وشتموا بعضهم بعضًا، وانتقد بعضهم بعضًا، وقدموا كباش تضحية؛ من استقالة فلان، وإقالة فلان بعد المعركة.
لكن المنافقين أنجس من اليهود في هذه القضية، فهم أثناء المعركة. [ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا] أثناء المعركة! يخذلون من المسلمين أثناء المعركة! , [وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب] - ليس يا أهل طيبة ولا يا أهل المدينة - [يا أهل يثرب] : الاسم الأول قبل الإسلام الاسم القديم [يا أهل يثرب] : لأنهم لا يريدون المرحلة الإسلامية، لا يريدون حكم الشريعة، ما قبل حكم الشريعة! قبل أن يأتي سلطان الشريعة ..
[يا أهل يثرب] : لا مقام لكم فارجعوا، إثارة للهلع، والفزع ودعوة إلى الفرار من الميدان. وهكذا يفرون مختلقين للأعذار الواهية. يدعون باسم موطنهم القديم كأنهم يتباكون على ترابه. إنْ هم إلا تراب وهباب, وخراب ويباب، وهكذا أهل النفاق في القديم و الحديث؛ دعواهم وطرقهم متشابهة تخذيلًا [لا مقام لكم] ، ودعوة للانهزام [فارجعوا] دعوة للانهزام، عودوا عن ما أنتم عليه، اتركوا مكان الخندق، ادخلوا المدينة، ولّوا وانهزموا، وانسحبوا وتراجعوا.
وهكذا يفعل المخذّلون اليوم، بأهل غزة في كلامهم وتوجيهم نداءاتهم إليهم. في برامجهم ومقالاتهم. هكذا النفاق ينجم. [ويستأذن فريق منهم النبي يقولون: إنّ بيوتنا عورة] . الحجة السخيفة.
وبقية بيوت المسلمين ما حالها؟ يقولون بيوتنا غير محصنة فما حال بيوت العشر المبشرين بالجنة إذًا؟ وما هي بعورة، الله يكذبهم ويوضّح السبب الحقيقي [إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا] ولو دخلت عليهم من أقطارها، ولو دخل عليهم من نواحي المدينة، ثم سئلوا الفتنة أي الشركة والرجوع إلى الكفر الأول لأتوها وأعطوها. لو دخل العدو عليهم المدينة واقتحم عليهم بيوتهم وهم فيها ثم طلب منهم الرجوع إلى الكفر والإقرار به والعودة إلى دينهم الأول، لسارعوا إلى ذلك, راضية بهم أنفسهم، مطمئنة إليهم قلوبهم، فهم أهل الغدر والخيانة والبغي والكفر أيًا كانت أطيافهم. وهكذا يفعلون اليوم نريد العودة نريد عودة الأمور إلى ما كانت عليه. حكم بماذا بالطاغوت والوضعيات. لكن لا يريدون سلطانًا للشريعة ولا حكمًا لها [وَلَقَدْ كَانُوا