قال: مات عمرو بن قيس الملائي، في ناحية فارس، فاجتمع لجنازته من الخلق ما لا يحصى كثرة، فلما دفن نظروا فلم يروا أحدًا.
«وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: مر بجنازة، فأثنوا عليها خيرًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجبت.
ومر بجنازة، فأثنوا عليها شرًا، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: وجبت.
فقال عمر ـ رضي الله عنه ـ: فداك أبي وأمي يا رسول الله، مر بجنازة فأثنوا عليها خيرًا فقلت: وجبت، ومر بجنازة أثنوا عليها شرًا فقلت: وجبت؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أثنيتم عليه خيرًا، وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًا، وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض ...
ثلاثًا» وفي لفظ وجبت وجبت ثلاثًا: رواه البخاري ومسلم.
«وفي رواية للبخاري، فقيل: يا رسول الله، قلت لهذا: وجبت، ولهذا وجبت؟ قال: شهادة القوم المؤمنين شهداء الله في الأرض» .
ولما مات الإمام أحمد بن حنبل، قال الهيثم بن خلف: دفنا أحمد بن حنبل، يوم الجمعة، بعد العصر، سنة إحدى وأربعين ومائتين، وما رأيت جمعًا قط أكثر من ذلك.
وقال ابن أبي صالح القنطري: شهدت أربعين عالمًا، ما رأيت جمعًا قط مثل هذا، ثم قال عبد الوهاب الوراق: ما بلغنا أن جمعًا في جاهلية ولا إسلام مثل الجمع في جنازة أحمد، حتى بلغنا أن الموضع مسح وحزر على الصحيح، فإذا هو نحو من ألف ألف، وأما النساء فهو من ستين ألف امرأة، وكلهم يشهدون له بالصلاح والولاية، ويرجون بالصلاة عليه البركة، ويثنون عليه بأنواع الخير، رحمة الله عليه.
وفي الصحيح «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيت الرجل، يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه، قال: تلك عاجل بشرى المؤمن» وفي رواية ويحبه الناس عليه.
قال العلماء: معناه: هذه البشرى المعجلة له بالخير هي دليل للبشرى المؤخرة إلى الآخرة، لقوله تعالى: {بشراكم اليوم جنات} ، وهذه البشرى