الصفحة 31 من 40

المطلب الثاني

الحبس للإستيثاق:

والإستيثاق لغة: هو إحكام الأمر وأخذه بالشيء الموثوق به.

واصطلاحا: هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه بقصد الاستيثاق وضمان عدم الهرب , لا بقصد التعزير والعقوبة.

وللحبس الاستيثاقي ثلاثة أسباب:

أ- بسبب التهمة: وهو تعويق ذي الريبة عن التصرف بنفسه حتى يتبين أمره فيما ادعي عليه من حق الله أو الآدمي المعاقب عليه, ويسمى أيضا بحبس الاستظهار, ليكشف به ما وراءه. [1]

ويستدل لمشروعيته بالآية الكريمة (تحبسونهما من بعد الصلاة) , لحبس النبي صلى الله عليه وسلم ناسًا من الحجاز اقتتلوا فقتلوا بينهم رجلًا, وما يروى عن علي أنه حبس متهمين حتى أقروا, وحبس عمر بن عبد العزيز ليزيد بن المهلب بتهمة أخذه أموال الدولة.

واعتبره الفقهاء من السياسة العادلة إذا تأيدت التهمة بقرينة قوية أو ظهرت أمارات الريبة على المتهم, أوعرف بالفجور.

وبين الفقهاء الجهة التي يحق لها الحبس بتهمة, ولهم في المسألة قولان, الأول أنه ليس للقاضي أن يحبس بتهمة وإنما هو للوالي وحجتهم أنه من باب التصرف في السياسة الشرعية التي يملكها الإمامو والوالي دون القاضي, إذ ليس للقاضي أن يحبس أحدًا إلا بحق وجب.

والقول الثاني يرى أن للوالي والقاضي أن يحبسا بتهمة , وقد استدلوا بأن عموم الولايات وخصوصها, وما يستفيده المتولي بالولاية راجع إلى الألفاظ والأحوال والعرف, وليس لذلك حد في الشرع, فقد يدخل في ولاية القضاء في بعض الأمكنة ما يدخل في ولاية الحرب في زمان ومكان آخر وبالعكس. [2]

(1) الموسوعة الفقهية ص292

(2) أحكام الحبس ص97 , والموسوعة الفقهية ص294

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت