فهرس الكتاب
الخاتمة
في ختام هذه الدراسة في موضوع الحبس بين الشريعة والقانون, آمل أن أكون قد وفقت في الإلمام بالموضوع وعرضه بشيء من التبسيط الغير مخل, محبًا أن أضيف بعض التعليقات الختامية.
وجدنا أن موضوع الحبس لم يعالَج في الشريعة الإسلامية بنفس الطريقة التي وردت في قوانين الجزاء الوضعية من الشمول والتفاصيل, مع أننا ذكرنا ما يحتويه التشريع الإسلامي من شمول وسمو لا يرقى أحد من البشر أن يحدث فيه تغييرًا مهما كان, ولعل السبب في رأيي أن القانون قد وضع من عهد قريب ومطبق منذ وضع, وتحدث نصوصه وقوانينه باستمرار, وهو أيضا يعالج العقوبات والجرائم بشكل معين ومسمى وقد نجد قصورًا في هذه أو تلك إذا ما تدبرناه مليًا.
أما التشريع الإسلامي فصحيح أنه الشامل والكامل, لكنه ظل غائبًا عن التطبيق والمدارسة والإسقاط على الواقع بحيث أننا لم نلجأ إلى عقوباته وتدابيره الوقائية, فصار غريبًا بعيدًا وكأن نصوصه التي وردت في كتب الفقهاء تعالج مشكلات كانت قائمة منذ مئات السنين لكنها الآن لم يعد لها وجود.
والإجابة عن ذلك توجز بأن الشريعة الإسلامية عبر خاصية العالمية والشمول والخلود, أتت نصوصها مرنة بحيث يستطيع فقهاء كل عصر من العصور أن يجدوا فيه مبتغاهم من العقوبات والتدابير الوقائية للمجتمع والأفراد.
وكذلك إن التشريع الإسلامي وضع اعتبارا لمسألة التوبة الصادقة وأثرها في الجزاء, وهي لم تأخذ حقها في التشريع الوضعي.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه من إقامة العدل في أرضه, وفق منهاجه القويم, ونستطيع عبر مدة زمنية قصيرة أن نستكمل النقص في قوانيننا الوضعية ونجعلها ملائمة لمقاصد الشارع الكريم سبحانه وتعالى.
والله الموفق