الصفحة 38 من 40

وانعدام قوة الردع وإفساد المسجونين وانخفاض المستوى الصحي والأخلاقي ونحو ذلك من سلبيات الحبس.

3 -أما البقية الباقية من المجرمين الذين يتعين حبسهم, ويرى القضاء أنهم لا يتأدبون ولا ينزجرون عن مفاسدهم إلا بعزلتهم عن المجتمع وحبسهم في السجن فلا يترك حبسهم آثارًا سلبية خطيرة في أنفسهم ومجتمعهم.

إذ طائفة منهم يتوقف الإفراج عنهم على إتيانهم بتصرف منهم ينهى اللدد والمعاندة, وبذلك تكون مدة بقائهم في الحبس قصيرة, وهذا منسجم مع اتجاه الشريعة إلى ربط السجن بالقاضي مصدر الحكم حتى لا تنقطع الصلة بينه وبين المحكوم عليه, لأن الجريمة لا تنتهي بمجرد النطق بالعقوبة بل لابد من تتبع القاضي مراحل تنفيذها.

وطائفة أخرى يتوقف انتهاء حبسهم على صلاح حالهم وظهور توبتهم, سواء كانت جرائمهم صغيرة أو كبيرة مع ملاحظة أن النصوص الشرعية تتجه نحو عدم تحديد مدة الحبس, بل تعليقه على توبة السجين طمعًا في إسراعه بإصلاح نفسه ذاتيًا, وهو ما تحبذه النظريات العقابية الحديثة, وهؤلاء لن تزداد أخلاقهم سوءًا, لأن إخراجهم متوقف على توبتهم وصلاح حالهم إذا رغبوا هم في الخروج.

أما الطائفة الباقية, فتكرر منهم ارتكاب الجرائم وعرفوا بالفساد, فإن أخلي سبيلهم نال الناس الضرر منهم, فلم يبق إلا حبسهم حتى يتوبوا أو يموتوا في السجن, كما فعل عثمان رضي الله عنه مع ضابئ بن الحارث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت