فهرس الكتاب
كلمة أخيرة
1 -إن عقوبة الحبس في القوانين الوضعية هي العقوبة الأولى أو الأساسية التي يعاقب بها في كل الجرائم تقريبًا, أما الشريعة في الإسلامية فإن عقوبة الحبس احتياطية اضطرارية, وهي واحدة من خمس عشرة عقوبة تعزيرية تقريبا, منها عقوبات شديدة تناسب الجرائم الجسيمة, ومنها عقوبات أقل شدة تناسب الذنوب الخفيفة, وللقاضي أن يعاقب بواحدة من هذه العقوبات أو يعفو عن المذنب بحسب خطئه, ولا يحل له التعزير بالحبس مثلًا إذا كان يكفي ما دونه, أو كان الحبس غير زاجر للجاني, ومن المقرر في الفقه أنه يجوز الحكم بالحبس إذا تعيَّن وسيلة لإيصال الحقوق إلى أربابها أو حلًا وحيدًا لردع الجاني وتأديبه, على أن الفقهاء ذكروا أن الحبس ينفذ غالبًا فيمن قلّ قدره وكثر شرّه من السوقة والغوغاء.
2 -إن في الشريعة الإسلامية عقوبات رادعة على جرائم معينة تسمى الحدود, ولا يجوز بحال من الأحوال تجاوزها إلى الحبس, إذ سلطة القاضي فيها قاصرة على النطق بالعقوبة المحددة للجريمة, ومن المقرر أن الحبس لا يصلح حدًا بحال من الأحوال, أما القوانين الوضعية فلا تعرف الحدود, بل تحكم على جرائمها بالحبس, فتزيد عدد السجناء, ومشكلات السجون, ولا يحصل الردع والزجر من جراء ذلك, وقديما قال أبو يوسف القاضي للخليفة الرشيد"لو أمرت بإقامة الحدود, لقلّ أقل الحبس, ولخاف الفسّاق وأهل الدعارة, ولتناهوا عما هم عليه".
هذا ويترتب على الفرقين السابقين بين الشريعة والقانون , أن يقل إلى حد كبير عدد المحبوسين في البلاد التي تطبق الشريعة الإسلامية, وأن يزيد عددهم في البلاد التي تطبق القوانين الوضعية.
ولا يشك منصف أن تنفيذ الحدود واختيار عقوبة مناسبة من التعزير-ليست بالضرورة الحبس- لا يبقيان على إرهاق خزينة الدولة وتعطيل الإنتاج