وأما الحنابلة فقد ذهبوا إلى ما ذهب إليه الحنفية في قبول تصرف الصبي بيعًا وشراءً بشرط إذن الولي يقول العلامة الشيخ منصور البهوتي: ( والشرط الثاني أن يكون العاقد وهو البائع والمشتري حائز التصرف أي حرًا مكلفًا رشيدًا فلا يصح تصرف صبي و سفيه بغير إذن ولي فإن أذن صح لقوله تعالى:( وابتلوا اليتامى ) أي اختبروهم وإنما يتحقق بتفويض البيع والشراء إليه ويحرم الإذن بلا مصلحة وينفذ تصرفهما في الشيء اليسير بلا إذن وتصرف العبد بإذن سيده …) (1)
وأما السادة الشافعية والمالكية فلا يصح تصرف الصبي بيعًا أو شراءً
يقول الخطيب الشربيني: ( وشرط العاقد بائعًا أو مشتريًا الرشد وهو أن يتصف بالبلوغ والصلاح لدينه وماله فلا يصح من صبي وإن قصد اختباره ولا من مجنون ولا من محجور عليه لسفه ولو بغبطة وإنما صح مع العبد من نفسه لأن مقصوده العتق …) (2)
ويقول العلامة الدسوقي المالكي: ( وشرط لزومه تكليف ورشد وطوع في بيع متاع نفسه ) (3)
ويقول الشيخ محمد عليش المالكي: ( وشرط لزومه أي البيع للبائع والمشتري تكليف أي بلوغه وعقله في بيع ملك نفسه وأما في بيع ملك غيره وكالة فلا يشترط بلوغه وللولي رد تصرف مميز وهو شامل للسفيه) (4) .
وسائر المعاوضات في باب البيع والشراء تندرج تحت حكم البيع .
الخاتمة:
الحمد لله على آلائه والصلاة والسلام على النبي وآله وبعد
بعد استعراض تصرفات المميز بين النفع والضرر وبيان حقوق الله تعالى والعباد تبين لنا مدى اهتمام الشرع الحكيم بالإنسان منذ ولادته إلى وفاته .
ومن حكمة الإسلام الحنيف أن جعل لكل سن حكمه وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: ( تركتكم على محجة بيضاء ليلها كنهارها ) وقد اتخذت الاختصار سبيلًا في بحثي المتواضع هذا خشية التكرار فإن أحسنت وأصبت فمن الله وإن أسأت فمن نفسي وتقصيري .
(1) الروض المربع /246/
(2) مغني المحتاج 2/332
(3) حاشية الدسوقي 3/7
(4) منح الجليل 4/441