الصفحة 6 من 82

فليس العجب إذًا من كيد الكافرين وحسدهم لهذه البلاد؛ لأن هذا أمر متقرر وسنة إلهية لمن تمسك بشرع الله. ولكن العجب من أقوام من بني جلدتنا، يتكلمون بلساننا، ويلبسون ثيابنا رضوا لأنفسهم أن يكونوا ظهيرًا للمجرمين في حملاتهم على بلاد التوحيد ومناهجها بغية زحزحتها عن مصدر عزها وفخرها وسعادتها ونجاتها.

أقول هذا بعد أن اطلعت على بحث قدمه عبدالعزيز القاسم وإبراهيم السكران لمؤتمر الحوار الوطني الثاني للنيل من مناهجنا الشرعية وتصويرها بأبشع صورة محاولين تحميلها إثم غيرها من الجهلة والغالين في دين الله افتراء وبهتانًا -كما سيأتي إن شاء الله-

ولقد ساء بحثهما كل غيور على هذه البلاد ومناهجها الصافية؛ لما رأوا فيه من تجنيات وافتراءات وكذبات، وسُرَّ به المنافقون وأهل البدع وأمثالهم من مرضى القلوب وطاروا به كل مطار، واتخذوه سلاحًا يقاتلون به أهل الإسلام (11) .

فصدق في القاسم والسكران قول الشاعر:

وإخوانٌ حسبتهموا دروعًا فكانوها ولكن للأعادي

وخلتهمو سهامًا صائبات فكانوها ولكن في فؤادي

ولقد كنت عازمًا على الرد على بحثهما منذ أن اطلعت عليه خشية أن يغتر به من يجهل حقيقة ما قام به الباحثان من عبث متعمد وخيانة علمية، فيسلم لكلامهما عن المناهج. إلا أن عزمي انتقض عند علمي بقيام أحد طلبة العلم بهذه المهمة.

ولكن مرت الأيام تلو الأيام ولم يظهر هذا الرد المنتظر ! فلما تبينتُ حقيقة الحال علمت أن ذاك الرد قد يتأخر نظرًا لانشغال صاحبه بظروف طارئة، فصح العزم مني على التصدي لبحثهما وتفنيد ما جاء فيه من أخطاء وشناعات ألصقوها بمناهجنا الشرعية تلبيسًا على عقول الآخرين ممن قد لا يتنبه لصنيعهما (12) .

وقد أحببت أن أقدم بتنبيهات ومهمات؛ كتوطئة للرد قبل الشروع فيه:

(التنبيه الأول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت