مفازات
الحقوق كافة
محفوظة
لاتحاد الكتّاب العرب
البريد الالكتروني:unecriv@net.syE-mail:
موقع اتحاد الكتّاب العرب على شبكة الإنترنت
غسان كامل ونوس
مفازات
قصص
من منشورات اتحاد الكتاب العرب
دمشق - 2003
الإهداء
إلى
……لهفة العبور
……………ومرارته
الخريف
في الوقت الذي بدأت الشمس تشيح بوجهها، متدثرة بغشاء رمادي يسودّ باطراد، كانت غشاوة مماثلة تنسدل في عيني، فتمعن المشاهد في ارتدادها إلى زمن تنغل فيه الأحداث، وتتردد في أركانه أصداء موقعة لنوبات تتواتر حادة في أوقات مشابهة. وهذا ما يجعل من الليل شركًا، أعيش طوال النهار وسواسه.
الليل والخريف مروعان، فكيف إذا اجتمعا؟!
"ليس ليل الشتاء أقل قسوة. لكن صخب الخصوبة وترقب الخضرة وصدى الانبعاث، على الرغم مما يرافق ذلك من حركة ورعب، تثير إحساسًا بالمشاركة، حتى لو كان تخاصمًا واصطراعًا، فتشعر أنك لست وحيدًا، كما هي حالك الآن!"
ساكنًا بانتظار أمر جلل، كما يشي ليل الخريف بتكاثف عتمته، وما يخلفه اصفرار النهار المتقاصر في النفس من إحساس بالمرارة والخسران. ربما يزيد من وقع كل ذلك توجس من أوقات أكثر عصفًا. هل تكفي هذه المبررات لكل هذا القنوط؟!
ذات أمسية حالكة، قال أبي:
-صرخت أمك بجنون، فاندفعتُ راكضًا إلى المولدة في القرية التالية. لم يكن الوقت يسمح بإحضار إحدى جدتيك، أو أي من نسوة الحارة البعيدة. استطعت البقاء، وأصر توأمك على مرافقة أمه إلى المقبرة.
"لم يكن ذنبك، أو على الأقل، ليس ما يثبت عكس ذلك، ولا ما يريح."
ما زلتَ تقيم النذر الذي أولمه والدك عن روحك. وها أنت تستمر، غير متأكد أيضًا من أن هذا البقاء، بكل ما يحمله من أصداء وزفرات، هو من فضائله.""
"مصلوب في دوارة التقصي، في أي سمت تروم التوجه، تتعثر بحشرجات النكوص، ونتوءات التحسر. تغربك اللحظات طويلًا، قبل أن تلقيك مثخنًا بالقروح. فإلى أية نهاية تلوذ؟! وبأية خاتمة تستعيذ؟! هل المسارات أم الساري؟! وما في الرجوع وعد؟!"
البدايات الحثيثة المتدافعة لم تتوقف، رغم كل ما كان في مقتبل الحضور من اكتئاب. والخريف فصل البدايات والنهوض المتواثب عبر الدروب المستحيلة، كما بدت في كثير من الأحيان. لم أتردد. وفي كل ابتداء استعداد وأمل، وزوادة من دعاء، ونذور وصلوات.