فهرس الكتاب
على أية حال، أنا لا أعارضك في كل ما تبتغي؛ أنا رهن حالك، رغبتك، مشاعرك.. إن تطلقني أنطلق، رغم أني أحبك وأغفر لك أحكامك، لأنني أبررها، كما أرجو أن تبرر لي سيرتي معك..!! الوقت ليس في صالحك، ها هي الأغصان عارية، والأرض تمور بالورق المصفر. وهي فرصتك، قبل أن يأتيك الأمر وأنت في طرف الحكاية الآخر، بعد أن تكون اللحظات غير قابلة للحياة. وعليك إن أصررت على موقفك الانفعالي، أن تلوم أحدًا آخر، ظرفًا آخر، إرادة أخرى لا أملك حيالها حيلة!
في ذروة مطلة على امتدادات الأرض وانطلاقات السماء، جلس في ظل شجرة مخضرة، تفلتت من بين شفتيه:
-لماذذذذا…؟!
طويلة ممطوطة موجهة إلى لا اتجاه. ونظر إلى الأعلى. شغلته الخضرة الدائمة، فكر في الأغصان الملوحة للرياح المشبعة بالرذاذ، من أية جهة هبت.
تساءل عن معنى الاخضرار الذي لا يغني ولا يسمن، وعن تاريخ اليخضور الذي انطلق نسغًا، وتنامى شعورًا ووعيًا. وتوقف إحساسه على لفح البرد الذي يستثيره، ولذة أن يأوي إلى ما يدفئ.
لم تكن النار التي أشعلها قادرة على ذلك إلا قليلًا، افتقد ديمومة الاتقاد، قد يبحث في الذروة عن حطب آخر؛ هل يجد!
عاد إلى جذع الشجرة، سرح بصره في الغيوم المتراكمة على حافة الأفق، واستشعر مغبة البرد القادم.. فكر في الانطلاق، لكن الوقت بدا قصيرًا؛ سيغرق! وفي أية جهة سار، سيحتاج دفئًا في أي معبر يكون !
الرياح تتمطى، وتتطاول أكفها، وتتشارس.. كان عاجزًا عن الرد. وخرج الصوت:
-وأين تنطلقين في هذا الجو العاصف ؟!
-أتخاف علي أم على نفسك ؟!
-وما الفرق ؟!
-ها أنت قلتها!
-أخاف على هذه الرحلة أن تتوقف!
-أية رحلة؟!
-رحلة الشكوى..
-الشكوى لمن ؟! وعلى من ؟!
-الشكوى لمن بيده الأمر، على من بيده الأمر..!
-وما الفائدة من الشكوى إذن؟!
-الفائدة ليست في الشكوى.
-أين هي إذن؟!
-في من سبّب الشكوى!
-تقصد..؟!
-نعم أقصد…
أغمض عينيه. تراءى له وجه بشوش وضحكة مشرعة؛ هم إليها. كان الدفء قد بدأ سريانه الشهي في أوصاله.
وكانت السماء تمطر…
المحتوى
الإهداء:…5
الخريف…7
الثمرة…15
الصوت…21
استقامة…31
ملاحقة…37
الإنجاز…46
قناعة..…50
الوليمة…57
الجدار…64
الكوة…70
المفتاح…76
تلك الرحلة…82
مفازات…89