فغالب الطرح الموجود للسيرة النبوية يغلب عليه إثبات الوقائع ووصف تطور الأحداث وذكر النتائج .وهو أمر جيد إن كان الخطاب موجه فقط للعوام من الناس .
وقد حاولت في هذه الرسالة أن أوضح بعض الأصول لدارسي السيرة النبوية . ولم تقع عيني على دراسة مشابه لشيوخنا الكرام ، لذا بذلت ما استطعت من الجهد وأعترف بأن الأمر مازال يحتاج إلى مزيد من الدراسة ،وفي النية أن أتبع هذا البحث بأبحاث أخرى تربوية تتعلق بالخطاب الدعوي ، وقد بدأت بـ ( الخطاب الدعوي في العهد المكي ) وهي دراسة تربوية عقدية
والله أسأل أن يبارك لي في كلماتي وأن ينفع بها .
أبو جلال / محمد جلال القصاص
أولا: أهمية دراسة السيرة النبوية:
1 ـ حُبّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عبادة ، قال تعالى"النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم" [ الأحزاب: من الآية ]
وفي الحديث"فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ"3
وفي البخاري عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ"فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْآنَ يَا عُمَرُ 4"