الصفحة 1 من 55

مفاهيم أساسية لدراسة السيرة النبوية

محمد جلال القصاص

راجعه وصوَّبَه

الشيخ الدكتور / محمد صامل السلمي

أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة أم القرى . مكة المكرمة

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة وتشمل بيان:

أهمية وضع ضوابط لقراءة السيرة النبوية:

( السيرة النبوية ـ على صاحبها الصلاة والسلام ـ هي في الحقيقة عبارة عن الرسالة التي حملها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المجتمع البشرى قولًا وفعلًا، وتوجيها وسلوكًا،( وعدّل بها الموازين المنحرفة في هذه الحياة ) 1 ، فبدَّل مكان السيئة الحسنة، وأخرج بها الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله )2

واليوم يتنادى كثيرون للإصلاح الديني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي ... الخ . وكثير من هؤلاء يدعي الانتساب للدين وأنه ينطلق من ثوابت الدين الكلية ويستوقد من سيرة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ــ شعلة يستضيء بها في رحلة ( الإصلاح ) التي يقوم بها .

والحقيقة أن الكل يذهب للسيرة بخلفية فكرية مسبقة فيَبتُر ويجتزئ وينقل ما يريد مما يحقق له أهدافه ، وقد رأينا أن العلمانيين ومن بذروا بذور العلمانية في عالمنا الإسلامي كـ ( طه حسين ) و ( ورفاعة الطهطاوي ) قد كتبوا في السيرة النبوية .

ولكنها طريقة أهل الأهواء والبدع الذين يعتقدون ثم يستدلون ، أو الذين يذهبون إلى النصوص ليأتوا بها على هواهم .

لذا كان لابد من وضع ضوابط لدراسة السيرة النبوية .

ولما كانت الخلفية الفكرية للكاتب أو المتحدث تنعكس على أفكاره المكتوبة أو المقروءة ولا بد ، رأينا ـ ممن يتكلمون في السيرة من دعاة الصحوة الإسلامية المباركة ـ مَنْ لا يرى في السيرة النبوية إلا السيف والجهاد ، ومنهم مَنْ لا يرى إلا الأشخاص ، ويحاول أن يُصوِّر الأمر على أنه بطولات شخصية ، وتنحصر رؤيته في عبقرية الشخص ، وتوصيف الحدث دون ربطه بغيره أو النظر إلى فقه الحدث وما فيه من التشريعات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت