الصفحة 1 من 22

نايف بن جمعان الجريدان

مقدِّمة:

شَرَع الله الصِّيام مَحْدودًا بِحُدود شرعيَّة، مَن تجاوزها أفْسَد صِيامه أو نقَّصه، فيجب على المسلم أن يعرفَ حُدُود ما أنزل الله على رسوله، ممَّا يَتَعَلَّق بالعِبادات التي فُرِضَتْ فَرْض عَيْنٍ على كُلِّ مسلمٍ ومنها الصِّيام، وخاصَّة فيما يَتَعَلَّق بِمَعْرفته، بِمَا يُؤَدِّي إلى فساد صَوْمه وبُطْلانه، وقد ظهر في عصرنا هذا منَ المُفْطرات المُتَعَلِّقة بالجَوَانب الطِّبيَّة ما ينبغي النَّظَر فيه، ودراسته؛ للتَّوَصُّل إلى القول الذي تدل عليه النُّصوص، والقَوَاعد الشَّرعيَّة.

ولم أَقِف على كتابٍ، أو بحثٍ مُستقلٍّ حول هذه الموضوعات، عدا ما وَرَدَ ذِكْره في بُحُوث المجمع الفِقهي، أو كُتُب الفتاوى المُعَاصِرة، وهي تعتمد في الخَوْض فيها على دراستها في ضوء نصوص الكتاب والسُّنَّة، وتأصيل هذه المسائل وإرجاعها إلى قواعدها الشَّرعيَّة المُتعلِّقة بالصِّيام، وتخريج هذه المسائل على ما ذَكَرَه فُقَهاؤنا المُتَقَدِّمونَ - رحمهم الله.

ومُفسدات الصِّيام التي ذَكَرَها الفُقهاء قديمًا، والمُتفق على أنَّها منَ المُفطرات، والتي يدل عليها النَّص والإجماع، على أنَّها مُفسدة للصِّيام، ما يلي:

1 -الأَكْل.

2 -الشُّرب.

3 -الجِماع.

ودليلُ هذه الثلاثة قوله - تعالى: {فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [1] .

1 -دم الحَيْض والنِّفاس:

ودليلُه حديث أبي سعيد الخدري - رضيَ الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أليس إذا حاضَتْ، لَمْ تصلِّ، ولم تَصُم ) ) [2] .

2 -السَّعوط:

وهو إيصال شيءٍ إلى الجوف، من طريق الأنف، فهذا مُفطر؛ ودليله قوله - صلى الله عليه وسلم: (( وبالِغ في الاستنشاق، إلاَّ أن تكونَ صائمًا ) ) [3] ، وَلَعَلَّ علَّة هذا النَّهي هي: خشية دخول الماء منَ الأنف إلى الجوف عند المُبَالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت