3 -القيء:
وهو تَعَمُّد إخراج ما في المَعِدة منَ الطعام، ودَلَّ على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن ذَرَعه القَيء فَلَيس عليه قضاء، ومَنِ استقاء عمدًا فَلْيَقْضِ ) ) [4] .
4 -الاستمناء:
وهو استدعاء خُرُوج المَنِي بِنَحْو لَمْس، أو ضَمٍّ، أو تقبيل، ونحو ذلك مما يدخل تحت اختيار المرء، وهو منَ المفطرات عند عامَّة أهل العلم، قال ابن قدامة [5] :"يفطر به الصَّائم بِغَيْر خلاف نعلمه"، ولِعُموم قوله - صلى الله عليه وسلم: (( يَدَع شهوته وأكله وشُربه من أجلي ) ) [6] .
أمَّا المسائل المعاصرة المُسْتَجَدَّة، والتي ينبغي البحث في كونِها مُفسدة للصِّيام فكثيرةٌ؛ منها ما يلي:
بخَّاخُ الرَّبْو، والأقراص التي توضَع تحت اللسان، والمناظير الطِّبيَّة"منظار المعدة"، وقطرة الأنف، والأذن، والعين، وغاز الأوكسجين، وبخَّاخ الأنف، وغازات التخدير"البنج"، والحقن العلاجيَّة بأنواعها: (الجلديَّة، والعَضَليَّة، والوَرِيديَّة) ، والدهانات، والمَرَاهم، واللصقات العلاجيَّة، وإدخال القسطرة (أنبوب دقيق) في الشَّرايين للتصوير أوِ العلاج، وإدخال منظار البطن، أو تنظير البطن، والغسيل الكلوي، وما يدخل إلى الجسم عبر المِهْبل: كالغسول المهبلي، والتحاميل، والمنظار المهبلي، وأصبع الفحص الطبي، وما يدخل إلى الجسم عبر فتحة الشرج: كالحقن، والتحاميل الشرجيَّة، والمنظار الشَّرَجي، وما يدخل إلى الجسم عبر مَجْرى البول: كإدخال القسطرة أوِ المنظار، أو إدخال دواء أو محلول لغسل المثانة، أو مادة تُسَاعد على وضوح الأشعة، والتَّبَرُّع بالدم.
غير أنِّي أكتَفِي بالحديث عنِ المسائل التي تَعُم بها البَلْوى، والتي تقع شاملة للمُكلَّفين باسْتِمرار، بِحَيث يعسُر على المكلَّف الاحتراز منها، ويصعُب الاستغناء عَنِ العمل بها، والتي في ظَنِّي أن منها ما يلي:
المسألة الأولى: غسيل الكُلى وقياسه على الحجامة، وأَثَر ذلك على الصيام.
المسألة الثانية: بخَّاخ الرَّبو، وأثرُ استعماله على الصيام.
المسألة الثالثة: استِعمال الصَّائم قطرة الأنف.
المسألة الرابعة: استعمال الصَّائم قطرة العين.
المسألة الخامسة: الحُقَن العلاجيَّة (الجلديَّة، العَضَليَّة، الوَرِيديَّة) .
ولكن قبل البَدْء بِذِكْر مختصر ما قيلَ في كل واحدةٍ منَ المسائل الخمس السابقة، أَذْكُر الجامِع الذي يجمع هذه المسائل، وكل المسائل السَّابقة، وهو وصولُ شَيءٍ إلى الجوف لِيَكُون بِمَعْنى الأكل أوِ الشرب؛ لأنَّ القارئ لِكَلام الفقهاء يجد أنهم يستخدمون هذا المصطلح، ويبنون عليه حكم الإفطار مِن عدمه، فما المقصود بالجوف في كلام الفُقَهاء؟
اختلفتْ أقوال المذاهب الأربعة في ذلك على النَّحو التالي: