الصفحة 3 من 22

المذهب الحنفي:

بيَّن الأحناف مُرَادهم بالجوف عند حَدِيثهم عنِ الجائفة؛ فالجائفة عندهم: هي التي تصل إلى الجوف، والمواضع التي تنفذ الجراحة منها إلى الجوف [7] : هي الصدر، والظهر، والبطن، والجنبان، وما بين الأنثيين والدُّبر، ولا تكون في اليدين والرِّجلَيْنِ، ولا في الرَّقَبة والحلق جائفة؛ لأنَّه لا يصل إلى الجوف [8] ، وفرقوا بين المعدة والجوف، فإنَّ الجوف يشمل المعدة وغيرها مما يوجد في التَّجويف البطني، أمَّا الحلق فقد جعلوا الدَّاخل إليه مفطرًا؛ لكونه منفذًا إلى الجوف، كما قال الكاساني:"يُكره للمرأة أن تذوق المَرَقة لِتَعْرفَ طعمها؛ لأنه يخاف وصول شيء منه إلى الحلق، فتفطر" [9] .

كذلك الدماغ، جعلوا الدَّاخل إليه مفطرًا؛ لكونه منفذًا إلى الجوف، وكذلك المنافذ الأخرى، كالإحليل، وقبل المرأة وغيرها جعلوا الداخل إليه مفطرًا؛ لكونه منفذًا إلى الجوف.

فهم بذلك لا يقصرون الجوف على المعدة؛ بل يشمل كلَّ التَّجويف البطني، أما باقي المنافذ فقد جعلوا الدَّاخل إليه مفطرًا؛ لكونه منفذًا إلى الجوف [10] .

المذهب المالكي:

تَكَلَّموا كذلك عنِ الجوف عند حديثهم عنِ الجائفة، كما جاء في"المدونة": أنَّ الجائفة ما أفضى إلى الجوف، وإن مدخل إبرة [11] ، وهم يَرَوْن أنَّ الجوف هو كل البطن، وليس فقط المعدة، ويُفطرون بِمُجَرد الوصول إلى الحلق ولو لم ينزل، واختلفوا في الدِّماغ، أما باقي المنافذ فلا بدَّ من وصول الداخل منها إلى الجوف [12] .

المذهب الشافعي:

يُطلق الشافعية مسمَّى الجوف على كل مجوف كباطن الأُذن، وداخل قحف الرأس، وباطن الإحليل، وإن لم يصل الدَّاخل إليها إلى المعدة، وأمَّا وصول الداخل إلى الحلق، فإنه يبطل الصوم وإن لم يصل إلى المعدة؛ بل ذهبوا إلى أكثر من ذلك، فإنَّ الصائم يفطر عندهم إذا وصل الداخل إلى باطن الفم، وحَدُّه مخرج الحاء، أو الخاء، فما بعده باطن.

وإن غلبه القيء فلا بأس، وكذا لا يفطر لو اقتلع نخامة منَ الدماغ أو الباطن وَلَفَظَها - أي: رماها - لأنَّ الحاجة لذلك تَتَكَرر، فرُخص فيه، لكن يسن قضاء يوم، أمَّا إذا لم يقتلعها بأن نزلت من محلها منَ الباطن إليه، أو قلعها بسعال، أو غيره، فَلَفَظَها فإنه لا يفطر قطعًا، وأمَّا لوِ ابْتَلَعها مع قُدرته على لَفْظها بعد وصولها لحد الظاهر، فإنه يفطر قطعًا، فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر منَ الفم، وهو مخرج الحاء المهمَلَة، فما بعده باطن فليقطعها من مجراها، وليمجها إن أمكنه، حتى لا يصلَ منها شيءٌ للباطن، فإن تَرَكَها مع القُدرة على لَفْظِها فَوَصَلَتِ الجوفَ، أفطر في الأصح لتقصيره [13] .

المذهب الحنبلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت