ويميز البعض بين الفحص النسائي، ويرى أنه لا يفسد به الصوم، قياسا على إدخال الإصبع في الفم، ولعدم ورود نص في الشرع أو عن الصحابة أو التابعين في مثل هذه الأمور، وبين عمليات التنظيف، ويرى أنها من الأعذار التي تبيح للمرأة الفطر، لأنها تحتاج إلى مخدر، وقد تكون سببا في نزول الدم [2] .
ونحن نفرق بين ثلاث حالات بالنسبة للمرأة (شكل 8) :
1 -مخرج البول: وهو يتصل بالمثانة - مثل إحليل الرجل - وهذا يأخذ الحكم الذي سبق أن أعطيناه للإحليل، وهو صحة الصوم مع إدخال شيء في هذا المكان، لما سبق أن قلناه من أن المثانة عضو طارد وليس مستقبلًا.
2 -مهبل البكر: ويسده غشاء البكارة، الذي يسمح بخروج دم الحيض، ولا يسهل أن يمر منه شيء إلى الداخل، ونرى أن يأخذ نفس الحكم الذي أثبتناه لما يرد مخرج البول.
3 -مهبل الثيب: وهو عبارة عن قناة عضلية لها فتحة خارجية، وتمتد نحو عنق الرحم، وما يصب فيه يمكن أن يصل إلى أعلى الرحم [3] .، ونرى أن الأدوات والأجهزة الطبية التي تدخل فيه تؤدي إلى إفطار الصائمة؛ لأنها أدخلت إلى مكان مجوف في بدن المرأة، وقد يؤدي ذلك إلى نزول الدم، وكذلك الحكم - بل هو أولى - في حالة ما إذا صب فيه شيء من الماء أو الدواء أو غير ذلك، ونوصي بعدم الفتوى بصحة الصيام في مثل هذه الحالات؛ والله أعلم.
المطلب الثاني
ما يدخل البدن عن طريق غير معتاد
(1) محمود شلتوت، الفتاوى، ص 136 - 137؛ رفعت فوزي، الصوم، ص 82 - 83
(2) فضل عباس، التبيان والإتحاف، ص 114
(3) محمود وهانى البرعي، فضل عباس، التبيان والإتحاف، ص 220