الإبر - الجلد - منطقة ما تحت اللسان - الأوكسجين - الأشعة - التخدير
أولا - الإبر:
الإبرة تشبه المخيط أو الخياط، إلا أنها مجوفة، تدفع عبرها السوائل إلى البدن، أو تستخرج بواسطتها السوائل من البدن، وهي من الأمور المستحدثة، ولذلك تضاربت الفتاوى بشأنها:
فمن قائل بأنها تفطر الصائم مطلقا (في الشريان - في الوريد - في العضل - تحمل غذاء - أو دواء - أو غير ذلك) [1] .
ومن قائل بأنها لا تبطل الصوم مطلقا؛ لأن هذه الحقنة لا يصل منها شيء إلى الجوف من المنافذ المعتادة أصلًا، وعلى فرض الوصول فإنما تصل من المسام فقط، وما تصل إليه ليس جوفا، ولا في حكم الجوف [2] .
ومن قائل بالتمييز بين حقن للتغذية، وهذه تبطل الصوم لمنافاتها للحكمة منه، وبين حقن للتداوي ونحوه، وهي لا تبطل الصوم، لعدم دخولها من منفذ معتاد [3] .
ونحن نستعين الله ونقدم بين يدي رأينا عدة أمور:
1 -يوجد في كل عضو من الأعضاء وداخل كل خلية من خلايا الجسم المدخرات الخاصة بها من الغذاء والفيتامين والمعادن، تعتمد عليها أثناء الصوم، ولهذا فإن الذي يتوقف أثناء فترة الصوم إنما هو عمليات الهضم، وليس عمليات التغذية، ولقد كتب أحد المختصين قائلا: إنه حين لا يكون هناك عمل هضمي ينشغل به الجسم، فإن هذا الجسم يستخدم الوقت المخصص للهضم في عملية تنظيف وتطهير عام، أي أن الصوم
(1) في عرض هذا الرأي: محمود وهانئ البرعي، فضل عباس، التبيان والإتحاف، ص 106؛ وانظر: مجلة المعرفة، ص 7؛ عبد الهادي، أحكام الصوم والاعتكاف، ص 131 - 132
(2) رفعت فوزي، الصوم، ص 82؛ محمود شلتوت، الفتاوى، ص 136 - 137؛ هيتو، فقه الصيام، ص 86 - 87؛ أبو سريع عبد الهادي، في عرض الرأي: فضل عباس، محمود وهانى البرعي، فضل عباس، التبيان والإتحاف، ص 106؛ وانظر: مجلة المعرفة، ص 7؛ عبد الهادي، أحكام الصوم والاعتكاف، ص 132؛ محمود السبكي، الدين الخالص: 8/ 457 - 458، وفيه إيراد لفتوى الشيخ محمد بخيت التي تتلخص في قوله:" فالحق أن الحقنة بجميع أنواعها المتقدمة لا تفطر"مجلة الإرشاد"، غرة رمضان 1351 هـ، العدد الثاني - السنة الأولى - ص 42 وما بعدها؛ عبد القادر سلامة، الصيام، مجلة المعرفة، عدد 7 - سنة 5 - ص 7؛ حسنين مخلوف، فتاوى شرعية وبحوث إسلامية: 1/ 268 وما بعدها؛ أحمد الشرباصي، يسألونك في الدين والحياة: 5/ 53؛ يوسف مغربي، رفع الحرج والملام،"فتوى اللجنة الدائمة"، ص 95؛"فتوى الشيخ ابن عثيمين لما، ص 95 - 98؛ ومن هذا الرأي: عبد الرحمن تاج ويوسف القرضاوي، انظر: تيسير الفقه، ص 100 - 101
(3) يوسف مغربي، رفع الحرج والملام"فتوى الشيخ ابن جبرين"ص 99، فتوى الشيخ الفوزان ص 99 - 101؛ الزهراني، فتاوى الصيام أجاب عنها الشيخ عبد الله الجبرين، ص 34، ص 43؛ محمد عقلة، الصيام، ص 207؛ فضل عباس، التبيان والإتحاف، ص 109