ولذلك ينصح الأطباء الصائم بالابتعاد عن استعمال العلك [1] .
3 -التدخين:
يشفق بعض من يتصدون للفتيا على مدمني الدخان والتبغ والمخدرات، ويظنون أن الرفق بهؤلاء وتصحيح صيامهم قد يؤدي بهم إلى الإقلاع عن هذه العادات، لما عرف طبيًا من أن الصوم بالنسبة إلى المدمنين على التبغ هو أفضل علاج، فهو يسهل لهم الانقطاع عن هذه العادة، وفي أغلب الحالات يورثهم كرهًا لطعم التبغ [2]
ولا يجد بعض من يتصدون للفتيا دليلًا على أن الدخان بأنواعه يفسد الصوم، بناء على أصلهم في أن ما ليس له جرم، ويدخل مع مخرج النفس لا مخرج الطعام والشراب ليس من المفطرات [3] .
أما الذين دونت فتاواهم فإنهم متفقون على أن التدخين ونحوه مفسد للصوم، وقد وجه بعضهم فتواه توجيهًا عاطفيًا، حين نصح المدخن بالإقلاع عن التدخين ليحفظ صحته وأسنانه وماله وأولاده ونشاطه مع أهله، وحين ذكر أن الدخان نوع من الشراب بلا شك، ولكنه شراب ضار محرم بدليل قولهم: فلان يشرب الدخان، وشرب كل شيء بحسبه [4] .، واستند بعضهم إلى ما نص عليه الحنفية من أن الدخان عامة إذا دخل حلق الصائم بدون صنع منه لا يفسد صومه لعدم إمكان التحرز عنه، وأما إذا أدخله
حلقه بصنعه وإرادته - أيًّا كان الدخان - وبأي صورة كان إدخاله، وهو متذكر صومه؛ فإن صومه يفسد شرعا لإمكان التحرز عنه، وهو مما يميل إليه الطبع، وتنقضي به شهوة البطن [5] .
والواقع أن الدخان بجميع أنواعه الفائف التبغ"سجائر وسيجار"، وما يحرق في الأنبوب"pipe"، وما يوضع في النارجيل) من المواد العضوية التي تحتوي على القطران والنيكوتين، ولها جرم يظهر في"الفلتر"وعلى الرئتين، وتصبغ الطبقة المخاطية التي تغطي جدار البلعوم بلون داكن، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: فإن التدخين يلبي شهوة المدخن (الكيف والمزاج) فيؤثر على أعصابه تأثيرا لا يقل عن تأثير الخمور والمخدرات،
(1) هـ. م. شيلتون، التداوي بالصوم، ص 137
(2) هـ. م. شيلتون، التداوي بالصوم، ص 180 - 181
(3) هذه فتاوى تقال ولا تكتب، ولكنها تشيع بين المدمنين.
(4) يوسف بن حسن مغربي، رفع الحرج والملام، ص 89 - 90"فتوى الشيخ ابن عثيمين".
(5) حسنين مخلوف، فتاوى شرعية وبحوث إسلامية: 1/ 312 - 313؛ وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته: 2/ 65؛ رفعت فوزي، الصوم، ص 84 - 85