مفهوم أهل السنة والجماعة
بين شيخ الإسلام ابن تيمية
وأهل الإفراط والتفريط
جمعه وألف بينه
عادل بن محمد بن فرحان البحيري الشميري
راجعه وقدم له فضيلة الشيخ
أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني
حفظه الله تعالى
مقدمة الشيخ أبي الحسن حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله قيوم الأرض والسماوات، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى والبينات، أما بعد:
فقد اطَّلَعتُ على كتاب أخينا الفاضل أبي تراب عادل بن محمد بن فرحان الشميري، والذي أسماه بـ: (( مفهوم أهل السنة والجماعة بين شيخ الإسلام ابن تيمية وأهل الإفراط والتفريط ) )فوجدته كتابًا عظيمًا في بابه، قويًّا في خطابه، سائغًا في طعمه وشرابه .
ولا يخفى على طلاب العلم اليوم - فضلًا عن العلماء مكانة شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- فهو في الإسلام والعلم والتأصيل بمكان، حتى أصبح قطب الرحى للمؤلفين في العقيدة والفقه، والأصول، والحديث، والتفسير، والأخلاق، والمعاملات، فقلَّما تجد مُصنِّفًا في هذه الأمور إلا وقد اقتبس من علم ابن تيمية - رحمه الله - بين مقل ومستكثر .
والكلام في المسائل الذي عظم فيها الخلاف بين كثير من الدعاة، التي كانت سببًا في وهن الشوكة، وقلة البركة، الكلام في ذلك يجب أن يأخذ موضعه في رقعة العمل الإسلامي؛ لان الناس إذا لم يحسنوا الأساس؛ فسيتداعى البنيان وتنهدم الأركان، وقد كان من هذا ما كان، والله المستعان .
وشيخ الإسلام ابن تيمية - ذاك العَلَمُ الفذُّ - فارس الميدان أيضًا في هذا المجال، ومن اطلع على كتاباته في مسائل الدعوة، والخلاف، والتعامل في الائتلاف والاختلاف، والنظر في المصالح والمفاسد إلخ يشعر كأنه يتكلم في حال أهل زماننا، ويجد الحلول العملية الصافية لكثير من المشاكل الدعوية المعاصرة، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء .