وقد خيَّمتْ فتنة مظلمة في هذه السنوات على دعوة أهل السنة - جزى الله المثيرين لها ظلما وجورا ما يستحقون - وقد جرى من وراء هذه الفتنة شر جسيم، وذلك لوهاء التأصيل العلمي عند جملة رأيتها شيبًا وشبانا، ولحظوظ النفس الأمارة بالسوء، عياذًا بالله من الضلالة بعد الهدى .
وقد نفع الله الكثير من طلبة العلم بما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلامذته في هذه المواضع التي شبَّ فيها دخان الفتنة، فعاد الأمر إلى نصابه عند أكثر طلاب العلم الذين أصابهم شئ كثير أو قليل من غبار هذه المناهج الفاسدة والبضاعة الكاسدة، والفضل في ذلك لله عز وجل .
وكان أخونا أبو تراب عادل بن محمد الشميري - حفظه الله - ممن شارك بجهد مشكور في صدِّ هجمة الغلو والغلاة، ولا شك أنه رأى مسيس الحاجة للاغتراف من بحر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فشرح الله صدره للاطلاع على كتب شيخ الإسلام، فلما وقف على ما فيها من فوائد، وتفجرت في ذهنه ينابيع علمية، رأى أنه لابد من أن تُنَوَّخ هذه الأصول في كتاب يضم شتاتها، ويجمع شواردها وفوائدها، فوفقه الله عز وجل إلى كتابة هذا الكتاب الماتع النافع .
وإنني إذ أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا الكتاب سراجًا منيرًا، ويفتح به قلوبًا غُلفا، وأعينًا عُمْيًا، وآذانًا صُمًا؛ أساله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل أخانا أبا تراب هاديًا مهديًّا، ومن مفاتيح الخير، مغاليق الشر، و أن يرزقه الهدى والسداد، والعدل والإنصاف، وأن يجنبه الجور والاعتساف، وأن يجعلنا جميعًا من أنصار السنة النبوية، والدعاة إليها على الطريقة الرشيدة المرضية، إنه جواد كريم، بر رحيم .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
كتبه في مدينة صنعاء
أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني 10/4/1426 هـ
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم