الحمد لله عظيم المنة، وناصر الدين بأهل السنة، والصلاة والسلام على نبيه ومصطفاه - محمد - وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد:
فإن مما لا ريب فيه أن الله - سبحانه وتعالى - قد أكمل الدين، وأتم النعمة، وحفظ الكتاب المبين، وسنة خير المرسلين، من تحريِف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وتلاعب المتعالمين .
وإن من حفظ الله لهذا الدين أن جعل طائفة من هذه الأمة ظاهرة بالحق، والحق ظاهر بها؛ كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون » .
وأصل دين هذه الطائفة التمسك بالكتاب والسنة الصحيحة، واتِّباع سبيل السلف الصالح .وهذه الطائفة المباركة هم الصحابة - رضي الله عنهم - ومن سار على ما كانوا عليه - عقيدة وشريعة وسلوكًا وأخلاقًا - إلى قيام الساعة .
وهذه الطائفة بريئة من كل غلو وجفاء، وإفراط وتفريط، لأنها تدين بالإسلام المحض، دين الوسطية؛ فأهل السنة وسط في فرق الأمة؛ كما أن أهل الإسلام وسط في الأمم .
ولما حصل الافتراق في الأمة الإسلامية كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - حرص العلماء من أهل السنة والجماعة على بيان أصول هذه الطائفة .وكان شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - من أكثر العلماء بيانًا لذلك ، فشيخ الإسلام -رحمه الله-( هو الإمام المحيط