بمذهب سلف الأمة وخلفها ) [1] [2] بل لو قال قائل: لم يأت بعده أعلم منه بذلك لما أخطأ الصواب .ولما كان كثير من المنتسبين إلى السنة - ممن هو على أصول أهل السنة في أبواب الاعتقاد كالأسماء والصفات، والإيمان، والقدر، والشفاعة، والصحابة، وغير ذلك من أصول الاعتقاد -قد يقع: إما في إفراط، وإما في تفريط، وخاصة في هذه الأزمنة المتأخرة، التي قل فيها العلم، وظهر فيها الجهل، وضعف فيها نور النبوة، وكثر المتسلقون على العلم قبل الرسوخ، وكثرت الأفكار المخالفة للحق، وكثرت وسائلها التي توصل إليها، وكثر الداعون إليها وتفننوا في عرضها وترويجها، وتعلق كثير من شباب الأمة بالأنصاف أو الأصاغر، وانصرفوا أو صُرفوا عن أهل العلم الأكابر - من السلف الماضين ومن سار على نهجهم من المتأخرين - وبسب ذلك كله، خفي كثير من الحق، وألتبس بعضه بالباطل، فكثرت الأهواء، وتشعبت الآراء، ولم يسلم كثير من المنتسبين إلى السنة والجماعة من شئ من ذلك، ولكن بين مُقل ومُستكثر. وإن كان الحق جليًا، ومن طلبه وجده، ومن تمسك به أنقذه من أوحال الإفراط أو التفريط .ومن أعظم أسباب الوقوع في الإفراط أو التفريط: الجهل ببعض سبيل السلف الصالح, مما يؤدي إلى موافقة بعض الفرق الضالة في بعض سبيلهم ومنهاجهم .
(2) قاله الإمام الشوكاني في رسالته (( شرح الصدور بتحريم رفع القبور ) )ص 38 .