وذلك الإفراط أو التفريط له صور كثيرة - تعرضت لكثير منها في كتابي هذا - منها عدم مراعاة الضوابط السلفية في الموقف من زلة العالم السني، ومنها عدم مراعاة طريقة السلف في التعامل مع المخالف في مسائل الاجتهاد السائغ، ومسائل النزاع بين أهل السنة. ومنها الغلو في الهجر، والتبديع، والتفسيق، والتكفير، وعدم مراعاة سبيل السلف الصالح في ذلك كله، ومنها التقليد المذموم مع إنكار حجية الإجماع بإطلاق؛ ومنها إهمال فهم السلف الصالح في هذه المسائل التي وقع فيها إفراط أو تفريط من المنتسبين إلى السنة والجماعة.ومنها التحزب المذموم، وامتحان الناس بمقالات مخالفة لما كان عليه السلف الصالح، وعقد الولاء والبراء في متابعة فلان أو علاَّن، ومنها إهمال مراعاة المصالح والمفاسد عند التزاحم أو التعارض، ومنها الإفراط أو التفريط في التعامل مع الحاكم المسلم... إلخ ذلك - مما سيأتي - .
وإني لما رأيت أن كثيرًا من المنتسبين إلى السنة والجماعة قد يقع في شيء من الإفراط أو التفريط، مع صحة اعتقادهم في أبواب الإيمان، والقدر، والأسماء والصفات، والصحابة وغير ذلك؛ تتبعت كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في كتبه التي نالتها يدي، وحرصت كل الحرص على نقل كلامه الذي يوضح فيه سبيل أهل السنة والجماعة في المسائل التي وقع فيها الإفراط أو التفريط بين المنتسبين إلى السنة والجماعة.
وإنما خصصت كلام شيخ الإسلام - رحمه الله - لأمور:
? منها كثرة تعرضه لهذه المسائل بالشرح، والتفصيل، والتأصيل.