فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 6 من 493

? ومنها أنه يعد كلمة إجماع بين جميع الطوائف المنتسبة إلى السنة والجماعة؛ وأقصد بالمنتسبين إلى أهل السنة والجماعة من سبق ذكرهم ممن وافق أهل السنة في أصول الاعتقاد . (فلابد في الطوائف المنتسبة إلى السنة والجماعة من نوع تنازع، لكن لابد فيهم من طائفة تعتصم بالكتاب والسنة، كما أنه لابد أن يكون بين المسلمين تنازع واختلاف، لكنه لا يزال في هذه الأمة طائفة قائمة بالحق لا يضرها من خالفها ولا من خذلها حتى تقوم الساعة) . [1]

وإن من بلايا العصور المتأخرة قلة أهل العلم الراسخين فيه، كما قال ابن مسعود: - رضي الله عنه - ( إنكم في زمان كثير علماؤه, قليل خطباؤه، وإن بعدكم زمانا كثير خطباؤه، والعلماء فيه قليل ) . رواه أبو خيثمة في كتاب العلم.ومما زاد الأمر بلاءً ما يراه العاقل - من طلبة العلم - من تلاعب بالألقاب العلمية, والرتب السنية لأهل العلم، فشُيِّخَ الأصاغر، وأهمل الأكابر، وتصدى لتوجيه الناشئة، الأنصاف، والأصاغر، فعم الوباء، وكثر البلاء، وتنوع الانحراف في الأفكار، والأقوال، والأعمال، وصار الأمر كما قال شيخ الإسلام: (وكم من مدع للمشيخة وفيه نقص من العلم والإيمان ما لا يعلمه إلا الله تعالى) . [2]

وهذا الأمر فيه مفاسد عظيمة على الأمة, منها: تعلق الناس بأنصاف المتعلمين أو الجهلة المقلدة، ومنها: إضعاف تأثير العلماء الراسخين في العلم، فيقع بسبب ذلك كله الخبط والخلط في مسائل تخالف ما كان عليه السلف الأوائل. (وقد قال بعض الناس: أكثر ما يفسد الدنيا: نصف متكلم، ونصف متفقه، ونصف متطبب، ونصف نحوي؛ هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد البلدان، وهذا يفسد الأبدان، وهذا يفسد اللسان) . [3] فعلينا معاشر طلبة العلم أن نعرف قدر أنفسنا، وأن لا نتسلق موضعًا ليس لنا.

(1) "الفتاوى" (4/167) .

(2) "الفتاوى" (11/513) .

(3) "الفتاوى" (5/118- 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت