فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 7 من 493

وما هذا الجهد الذي قمت به إلا محاولة منِّي لإرجاع الطوائف المنتسبة إلى السنة - ممن وقع في نوع مخالفة لما كان عليه السلف الصالح إما بإفراط أو تفريط - إلى الحق الذي بيَّنه إمام من الأئمة، ثقة في نقله، معروف بعلمه راسخ فيه، خبير بمذاهب السلف والخلف، فهو رجل قد فهم ما كان عليه السلف وسطره في كتبه؛ فلعل ما يحيكه - رحمه الله - عن أهل السنة, يكون سببًا في رجوع كثير ممن خالفوا بعض سبيل المؤمنين إلى الحق وأوبتهم إليه، وتركهم التنطع في أمور جانبوا فيها الحق، وأمور على أسوء الأحوال اجتهاد يسوغ فيها الخلاف .

وكل جهدي في هذا الكتاب إنما هو جمع شتات أقواله من كتبه الكثيرة، وضم القرين إلى قرينه، والشبيه إلى شبيهه, ولا أدعي الكمال في ذلك، فقد يفوتني من كلامه - مما لابد من نقله - لعدم انتباهي له حينذاك ، أو لعدم وقوفي عليه ، وقد راعيت وضع كلامه الذي وقفت عليه في مكانه المناسب حسب علمي وفهمي القاصرين، فإن حصل شيء من القصور ولابد، فإني لن أعدم النصيحة من مشايخنا الفضلاء، وطلبة العلم النجباء، والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل .

(فيا أيها القارئ له، لك غُنْمُه، وعلى مؤلفه غُرْمُه، لك ثمرتُه وعليه تَبِعَتُه،

فما وجدت فيه من صواب وحقٍ فاقبله، ولا تلتفت إلى قائله، بل انظر إلى ما قال لا إلى من قال، وقد ذم الله تعالى من يرد الحق إذا جاء به مَنْ يبغضه، ويقبله إذا قاله من يحبه؛ فهذا خُلُق الأمة الغضبية. قال بعض الصحابة: « اقبل الحق ممن قاله، وإن كان بغيضًا، ورُدَّ الباطل على من قاله، وإن كان حبيبًا » وما وجد فيه من خطأ؛ فإن قائله لم يَألُ جهد الإصابة، ويأبى الله إلا أن يتفرد بالكمال، كما قيل:

والنقصُ في أصْلِ الطَّبيعة كامِنٌ فبنو الطَّبيعة نَقْصُهم لا يُجْحَدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت