فإن المسلمين الذين يقيمون دين الإسلام في الشرق والغرب، قديمًا وحديثًا، هم الجمهور، والرافضة ليس لهم سعي إلا في هدم الإسلام، ونقض عراه، وإفساد قواعده، والقدر الذي عندهم من الإسلام إنما قام بسبب قيام الجمهور به، ولهذا قراءة القرآن فيهم قليلة، ومن يحفظه حفظًا جيدًا فإنما تعلّمه من أهل السنة، وكذلك الحديث إنما يعرفه ويصدق فيه ويؤخذ عن أهل السنة، وكذلك الفقه والعبادة والزهد والجهاد والقتال إنما هو لعساكر أهل السنة، وهم الذين حفظ الله بهم الدين علمًا وعملًا، بعلمائهم وعبّادهم ومقاتليهم)."منهاج السنة" (7/415) .
ولذلك فـ (صفوة أولياء الله تعالى الذين لهم في الأمة لسان صدق، من سلف الأمة وخلفها، هم على مذهب أهل السنة والجماعة) ."درء التعارض" (5/7) .
ومن حفظ الله للدين بأهل السنة أن وفقهم للذب عن السنة والتحذير من البدعة وأهلها، وكذلك الذب عن الإسلام شبهات الملحدين وأعداء الدين.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (وهذه الأمة -ولله الحمد- لا يزال فيها طائفة ظاهرة على الحق، فلا يمكن ملحدٌ ولا مبتدع من إفساده بغلوٍ أو انتصار على أهل الحق، ولكن يضلّ من يتبعه على ضلاله) ."منهاج السنة" (6/428) .
(وكان أئمة السنة والجماعة، كلما ابتدع في الدين بدعة، أنكروها ولم يقروها، ولهذا حفظ الله دين الإسلام، فلا يزال في أمة محمد طائفة هادية مهدية ظاهرة منصورة) ."الجواب الصحيح" (4/342) .