الجهمية والمرجئة [1] ، ولكن بسبب المحنة كثر الكلام، ورفع الله قدر هذا الإمام، فصار إمامًا من أئمة السنة، وعلمًا من أعلامها، لقيامه بإعلامها وإظهارها، واطِّلاعه على نصوصها وآثارها، وبيانه لخفيِّ أسرارها، لا لأنه أحدث مقالة أو ابتدع رأيا، ولهذا قال بعض شيوخ المغرب: المذهب لمالك والشافعي، والظهور لأحمد؛ يعني أن مذاهب الأئمة في الأصول مذهب واحد، وهو كما قال)."منهاج السنة" (2/601-606) .
الباب الثاني
أهل السنة والجماعة
هم الذين حفظ الله بهم الدين
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (ولم يظهر دين محمد - صلى الله عليه وسلم - قط على غيره من الأديان إلا بأهل السنة، كما ظهر في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ظهورًا لم يحصل لشيء من الأديان، وعلي رضي الله عنه مع أنه من الخلفاء الراشدين، ومن سادت السابقين الأولين، فلم يظهر في خلافته دين الإسلام، بل وقعت الفتنة بين أهله، وطمع فيهم عدوهم من الكفّار والنصارى والمجوس بالشام والمشرق، وأما بعد عليّ فلم يُعرَف أهل علم ودين، ولا أهل يد وسيف، نصر الله بهم الإسلام إلا أهل السنة) ."منهاج السنة" (4/118.117) .
(1) الأرجاء في اللغة التأخير ، وسميت هذه الفرقة بذلك لأنهم أخروا العمل عن مسمى الإيمان فقالوا - مخالفين للكتاب والسنة وسلف الأمة - إن الأعمال ليست من الإيمان.وحدثت بدعة الإرجاء ( في أواخر عصر الصحابة ) الفتاوى (10/357) . وقول أهل السنة: هو أن الإيمان اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأن الكفر يكون بالقول أو الفعل أو الاعتقاد . و ( صارت المرجئة على ثلاثة أقوال فعلماؤهم وأئمتهم أحسنهم قولا ؛وهو أن قالوا:الإيمان تصديق القلب وقول اللسان،وقالت الجهمية:هو تصديق القلب فقط ، وقالت الكرامية هو القول فقط ) الفتاوى (13/56) .