فالبحث عن الأسانيد والنظر في رجالها وِفق أصول أهل الحديث وقواعدهم، ثم التدين بما ثبت منها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، يعد من خصائص أهل السنة، فأهل السنة يعتقدون أن ما تكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الوحي ، كما قال تعالى { وَمَا يَنطِقُ عَنِ اْلهوَى - إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى } فهم يتدينون بما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يُعرف ما صح عنه إلا بالبحث عن الأسانيد، والنظر في رجالها، أما أهل البدع فلا عناية لهم بالحديث، فلذا لا يعتنون بالأسانيد؛ لأنهم خالفوا أهل السنة في مصادر التلقي، فليس للحديث هيبة في صدورهم ، فلقد بنوا دينهم، وعقائدهم على عقولهم الفاسدة، وآرائهم الكاسدة، أو على نقولات مكذوبة، وإذا تعارض معقولهم الفاسد، مع السنة طعنوا فيها؛ ولهذا من شهير مقالتهم، إن العقيدة لا تؤخذ من أحاديث الآحاد، وإن كانت صحيحة!!، وإذا تعارض العقل مع النقل قُدِّم العقل !!، فهم يقدمون نتاج عقولهم على السنة؛ فلذا وقعوا في الضلال، وانحرفوا عن الصراط المستقيم، بقدر بعدهم عن الوحي، وخذ مثالًا على ذلك الرافضة فـ(القوم من أكذب الناس في النقليات، ومن أجهل الناس في العقليات، يصدقون من المنقول بما يعلم العلماء بالاضطرار أنه من الأباطيل، ويكذِّبون بالمعلوم من الاضطرار، المتواتر أعظم تواتر في الأمة جيلا بعد جيل، ولا يميزون في نقلة العلم ورواة الأحاديث والأخبار، بين المعروف بالكذب أو الغلط أو الجهل بما ينقل، وبين العدل الحافظ الضابط المعروف بالعلم بالآثار....كما أنهم من أجهل الناس بمعرفة النقولات والأحاديث والآثار والتمييز بين صحيحها وضعيفها.