فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 23 من 493

وإنما عمدتهم في المنقولات على تواريخ منقطعة الإسناد، وكثير منها من وضع المعروفين بالكذب بل وبالإلحاد، وعلماؤهم يعتمدون على نقل مثل إبي مِخنف لوط بن أبي يحى وهشام بن محمد بن السائب وأمثالهما من المعروفين بالكذب عند أهل العلم، مع أن أمثال هؤلاء هم من أجل من يعتمدون عليه في النقل، إذ كانوا يعتمدون على من هو في غاية الجهل والافتراء ممن لا يُذكر في الكتب ولا يعرفه أهل العلم بالرجال وعمدتهم في الشرعيات ما نُقل عن بعض أهل البيت، وذلك النقل منه ما هو صدق ومنه ما هو كذب عمدًا أو خطأً، وليسوا أهل معرفة بصحيح المنقول وضعيفه كأهل المعرفة بالحديث... - فهم - لا يعتمدون على القرآن ولا على الحديث ولا على الإجماع إلا لكون المعصوم منهم، ولا على القياس وإن كان واضحا جليا .) منهاج السنة ( 1/ 8، 58-59،69) . فالرافضة انحرفوا في العقيدة، والشريعة؛ لما فارقوا الوحي والسنة، وكذا بقية أهل البدع كان انحرافهم بقدر بعدهم عن ذلك.

فعلى أهل السنة أن يعتنوا بها كما اعتنى بها سلفهم الصالح، فمن كان أهلًا للنظر في الأسانيد، فليكن من الذابِّين عن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومن لم يكن كذلك فليرجع إلى أهل الشأن والمعرفة، حتى يعبد الله على بصيرة، ومن العجب أن ترى بعض من ينتسب إلى السنة ثم يقول: ليس الآن وقت حدثنا وأخبرنا!!، وهذا تحقير من شأن العناية بالحديث والأسانيد، ولذا ترى كثيرا ممن يتبنى ذلك، بلسان الحال أو المقال، له من الانحراف عن الجادة والحق، بقدر بُعده وانصرافه عن تعلم السنة.

ومما قاله شيخ الإسلام في أهمية الإسناد ( فلو أراد إنسان أن يحتج بنقل لا يعرف إسناده في جزرة بقل لم يقبل منه، فكيف يحتج به في مسائل الأصول ؟! ) منهاج السنة (8/110) أي مسائل الاعتقاد.

الباب الرابع

أهل السنة والجماعة

هم الذين يهتمون بالعلم والعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت