لكن مجرد هذا لا يتيح للمريد الذي يريد الله، ويريد سلوك طريقة، أن يقتدي في ذلك بهم، مع ظهور النزاع بينهم وبين غيرهم، وإنكار غيرهم عليهم، بل على المريد أن يسلك الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصِّديقين والشهداء والصالحين، ويتّبع ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، فإن ذلك هو صراط الله الذي ذكره ورضي به، في قوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153] ، وهذا أصل في أنه لا يحتج في مواضع النزاع والاشتباه بمجرد قول أحد ممن نوزع في ذلك)."الاستقامة" (1/386) .
وقوله تعالى: ( {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} ، وهو الرد إلى كتاب الله أو إلى سنة الرسول بعد موته، وقوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ} شرط، والفعل نكرة في سياق الشرط، فأي شيء تنازعوا فيه ردوه إلى الله والرسول، ولو لم يكن بيان الله والرسول فاصلًا للنزاع لم يؤمروا بالرد إليه) ."الفتاوى" (19/174-175) .
فصل: في خطورة الإعراض عن التحاكم إلى شريعة الله