وهل يرد التنازع إلى العلماء كما تفعل كل طائفة مع علمائها فيما تُنازع فيه الأخرى يوضح ذلك أيضًا (قوله تعالى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} ، فلم يأمر عند التنازع إلا بالرد إلى الله والرسول دون الرد إلى أولي الأمر، ولهذا كان أولو الأمر إذا اجتمعوا لا يجتمعون على ضلالة، فإذا تنازعوا فالرد إلى كتاب الله وسنة رسوله لا إلى غير ذلك من عالم أو أمير ومن يدخل في ذلك من المشايخ والملوك وغيرهم، ولو كان غير الرسول معصومًا أو محفوظًا فيما يأمر به ويخبر به لكان ممن يُردّ إليه مواقع النِزاع، كما يرده القائلون بإمام معصوم إليه، وكما جرت عادة كثير من الأتباع أن يردّوا ما تنازعوا فيه إلى الإمام والقدوة الذين يقلدونه.ومعلوم أن علماء الطوائف ومقتصديهم لا يرون هذا الرد واجبًا على الإطلاق، لكن قد يفعلون ذلك لأنه لا طريق لهم إلى معرفة الحق واتباعه إلا ذلك لعجزهم عما سوى ذلك، فيكونون معذورين، وقد يفعلون ذلك اتباعًا لهواهم في محبتهم لذلك الشخص وبغضهم لنظرائه فيكونون غير معذورين، ولكن من اعتقد - من هؤلاء - في متبوعه أنه معصوم، أو أنه محفوظ عن الذنوب والخطأ في الاجتهاد، فذلك مردود عليه بلا نزاع بين أهل العلم والإيمان) ."جامع الرسائل" (1/275) .والمعرض عن رد التنازع في المسائل الخلافية بين الأمة إلى الله والرسول على خطر عظيم، قال شيخ الإسلام: (...