فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 41 من 493

وكل هذه الطرق لأهل الحديث صفوتها وخلاصتها، فهم أكمل الناس عقلًا؛ وأعدلهم قياسًا، وأصوبهم رأيًا، وأسدهم كلاما، وأصحهم نظرًا، وأهداهم استدلالا، وأقومهم جدلا، وأتمهم فراسة، وأصدقهم إلهامًا، وأحدهم بصرًا ومكاشفة، وأصوبهم سمعًا ومخاطبة، وأعظمهم وأحسنهم وجدًا وذوقًا، وهذا هو للمسلمين بالنسبة إلى سائر الأمم، ولأهل السنة والحديث بالنسبة إلى سائر الملل، فكل من استقرأ أحوال العالم وجد المسلمين أَحَدَّ وأَسَدَّ عقلا، وأنهم ينالون في المدة اليسيرة من حقائق العلوم والأعمال أضعاف ما يناله غيرهم في قرون وأجيال، وكذلك أهل السنة والحديث تجدهم كذلك متمتعين، وذلك لأن اعتقاد الحق الثابت يقوي الإدراك ويصححه، قال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد:17] ، وقال: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا - وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا - وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء:66-68] ، وهذا يعلم تارة بموارد النِزاع بينهم وبين غيرهم، فلا تجد مسألة خولفوا فيها إلا وقد تبين أن الحق معهم، وتارة بإقرار مخالفيهم ورجوعهم إليهم دون رجوعهم إلى غيرهم، أو بشهادتهم على مخالفيهم بالضلال والجهل، وتارة بشهادة المؤمنين الذين هم شهداء الله في الأرض، وتارة بأن كل طائفة تعتصم بهم فيما خالفت فيه الأخرى، وتشهد بالضلال على كل من خالفها أعظم مما تشهد به عليهم، فأما شهادة المؤمنين الذين هم شهداء الله في الأرض، فهذا أمر ظاهر معلوم بالحس والتواتر لكل من سمع كلام المسلمين، لا تجد في الأمة عُظِّمَ أحدٌ تعظيمًا أعظم مما عظموا به، ولا تجد غيرهم يُعظم إلا بقدر ما وافقهم فيه، كما لا ينقص إلا بقدر ما خالفهم، حتى إنك تجد المخالفين لهم كلهم وقت الحقيقة يقر بذلك، كما قال الإمام أحمد: (آية ما بيننا وبينهم يوم الجنائز) ، فإن الحياة بسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت