فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 44 من 493

وليس صلاح الإنسان في مجرد أن يعلم الحق، دون أن لا يحبه ويريده ويتبعه، كما أنه ليس سعادته في أن يكون عالمًا بالله، مقرًا بما يستحقه، دون أن يكون محبًا لله، عابدًا لله، مطيعًا لله، بل أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه؛ فإذا علم الإنسان الحق وابغضه وعاداه، كان مستحقًا من غضب الله وعقابه مالا يستحقه من ليس كذلك؛ كما أن من كان قاصدًا للحق طالبًا له - وهو جاهل بالمطلوب وطريقه- كان فيه من الضلال، وكان مستحقًا من اللعنة -التي هي البعد عن رحمة الله- مالا يستحقه من ليس مثله؛ ولهذا أمرنا الله أن نقول: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} ، و {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} علموا الحق فلم يحبوه ولم يتبعوه، و (الضالون) قصدوا الحق لكن بجهل وضلال به وبطريقه، فهذا بمنزلة العالم الفاجر، وهذا بمنزلة العابد الجاهل، وهذا حال اليهود فإنه مغضوب عليهم، وهذا حال النصارى فإنهم ضالون)."الفتاوى" (7/586) .

بعض أسباب مخالفة الحق وعدم اتباعه

السبب الأول: اتباع الهوى.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: (والهوى غالبًا يجعل صاحبه كأنه لا يعلم من الحق شيئًا فإن حبك للشيء يعمي ويصم) ."الفتاوى" (27/91) .

و (من أعرض عن اتباع الحق الذي يعلمه تبعًا لهواه فإن ذلك يورثه الجهل والضلال حتى يعمي قلبه عن الحق الواضح كما قال تعالى: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [الصف:5] ) ."الفتاوى" (10/10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت