فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنْ النَّارِ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ [غافر:47-48] ، وأمثال ذلك مما فيه بيان أن من أطاع مخلوقًا في معصية الله، كان له نصيب من هذا الذم والعقاب. والمطيع للمخلوق في معصية الله ورسوله: إما أن يتبع الظن؛ وإما أن يتبع ما يهواه، وكثير يتبعهما...، وبيان ذلك: أن الشخص إما أن يبين له أن ما بعث الله به رسوله حق، ويعدل عن ذلك إلى أتباع هواه، أو يحسب أن ما هو عليه من ترك ذلك هو الحق، فهذا متبع للظن، والأول متبع لهواه، ...وكل من يخالف الرسل هو مقلد متبع لمن لا يجوز له اتباعه...، فإذا تبين أن المقلد مذموم -وهو من اتبع هوى من لا يجوز اتباعه- كالذي يترك طاعة رسل الله، ويتبع ساداته وكبرائه، أو يتبع الرسول ظاهرًا من غير إيمان في قلبه)."الفتاوى" (4/200-203) .
قال رحمه الله: (ومن ترك النقل المصدق عن القائل المعصوم واتبع نقلًا غير مصدق عن قائل غير معصوم فقد ضل ضلالًا بعيدا) ."الفتاوى" (27/125) .
السبب الثالث: الجهل.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (فإن القلب إذا كان خاليًا من معرفة الحق، واعتقاده والتصديق به، كان معَّرضًا لأن يعتقد نقيضه ويصدِّق به) ."درء تعرض العقل والنقل" (5/377) .
و (حال عامة الكفار وأهل البدع إنما ضلالتهم في التكذيب بما لم يعرفوه من الحق لا بما علموه من الحق) ."بيان تلبيس الجهمية" (2/541) .
ويروى عن مالك رحمه الله أنه قال: (إذا قل العلم ظهر الجفا، وإذا قلت الآثار كثرت الأهواء) ."الفتاوى" (20/163) .