ويحب أن يعلم أن ما يقع فيه أفراد أهل السنة من باطل- ولا يمكن أن يجمعوا عليه- لا يقدح في مذهب أهل السنة والجماعة- كما أن ما يقع فيه أفراد المسلمين من باطل لا يقدح في الإسلام- فإن السنة والجماعة هي الإسلام المحض , الذي كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - .
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (...فتقدير أن يكون بعض أهل السنة المثبتين للرؤية أخطئوا في بعض أحكامها، لم يكن ذلك قدحًا في مذهب أهل السنة والجماعة، فإنَّا لا ندعي العصمة لكل صنف منهم، وإنما ندعي أنهم لا يتفقون على ضلالة، وأن كل مسالة اختلف فيها أهل السنة والجماعة والرافضة، فالصواب فيها مع أهل السنة، وحيث تصيب الرافضة، فلابد أن يوافقهم أحد عليه من أهل السنة، وليس للرافضة مسألة واحدة لا يوافقهم فيها أحد انفردوا بها عن جميع أهل السنة والجماعة إلا وهم مخطئون فيها كإمامة الإثني عشر وعصمتهم) ."منهاج السنة" (3/342) .
وقال رحمه الله: (...وإذا قُدِّر أن في الحنبلية -أو غيرهم من طوائف أهل السنة- من قال أقوالًا باطلة، لم يبطل مذهب أهل السنة والجماعة ببطلان ذلك بل يُرد على من قال ذلك الباطل، وتنصر السنة بالدلائل) ."منهاج السنة" (2/607.606) .
(وأهل السنة والجماعة لا يمكن أن يعمهم معنى مذموم في الكتاب والسنة بحال، نعم يوجد في بعضهم ما هو مذموم، ولكن هذا لا يلزم منه ذمهم، كما أن المسلمين إذا كان فيهم من هو مذموم لذنب ركبه، لم يستلزم ذلك ذم الإسلام وأهله القائمين بواجباته."منهاج السنة"(2/ 609) .
(والله تعالى قد ضمن العصمة للأمة، فمن تمام العصمة أن يجعل عددًا من العلماء إن أخطأ الواحد منهم في شيء كان الآخر قد أصاب فيه حتى لا يضيع الحق...، فلم يتفق أهل السنة على ضلالة أصلًا، وأما خطأ بعضهم في بعض الدين، فقد قدّمنا غير مرة أن هذا لا يضر، كخطأ بعض المسلمين) ."المنهاج" (3/409.408) .