والله قد أمرنا ألا نقول عليه إلا الحق، وألا نقول عليه إلا بعلم، وأمرنا بالعدل والقسط، فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني -فضلًا عن الرافضي- قولًا فيه حق أن نتركه أو نرده كله، بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق، ولهذا جُعل هذا الكتاب"منهاج أهل السنة النبوية في نقض كلام الشيع والقدرية"فإن كثيرًا من المنتسبين إلى السنة ردوا ما تقوله المعتزلة والرافضة وغيرهم من أهل البدع بكلام فيه أيضًا بدعة وباطل، وهذه طريقة يستجيزها كثير من أهل الكلام، ويرون أنه يجوز مقابلة الفاسد بالفاسد، لكن أئمة السنة والسلف على خلاف هذا، وهم يذمون أهل الكلام المبتدع الذين يردون باطلًا بباطل وبدعة ببدعة، ويأمرون ألا يقول الإنسان إلا الحق، لا يخرج عن السنة في حال من الأحوال، وهذا هو الصواب الذي أمر الله تعالى به ورسوله، ولهذا لم نرد ما تقوله المعتزلة والرافضة من حق بل قبلناه)."منهاج السنة" (2/342) .
(والقول الحق الذي يقوم عليه الدليل يُقبل من كل من قاله) ."منهاج السنة النبوية" (1/56) .
و (ما جاء به الرسول هو الحق الذي يدل عليه المعقول، وأولى الناس بالحق أتبعهم له، وأعظمهم له موافقة، وهم سلف الأمة وأئمتها) ."الفتاوى" (6/88) .
وقال رحمه الله: (فصل في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بَيَّن جميع الدين أصوله وفروعه؛ باطنه وظاهره، علمه وعمله، فإن هذا الأصل هو أصل أصول العلم والإيمان، وكل من كان أعظم اعتصامًا بهذا الأصل كان أولى بالحق علمًا وعملا) .
"الفتاوى" (16/156،155) .