هذا بعض ما أشار إليه شيخ الإسلام رحمه الله مما يقع فيه بعض المنتسبين إلى السنة من مخالفة للسنة، فعلى أهل السنة عمومًا وطلبة العلم منهم خصوصًا أن يسعوا في تفادي ذلك, وإن وقع شيء من ذلك فليبادروا بالتوبة والرجوع إلى الحق وليعلموا أنهم سينقلبون إلى ربهم {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} [آل عمران:30] ، والناظر في تلك المخالفات يجدها تنقسم إلى قسمين:
الأول: ما سببه قلة العلم وعدم التمكن منه وهذا في الأخطاء العلمية التي يقع فيها بعض المنتسبين إلى السنة ظنًا منهم أصابه الحق والصواب،.
والثاني: ما سببه طاعة القوة الغضبية أو القوة الشهوانية -الهوى- فالله أسأل أن يعافينا وإخواننا من أهل السنة وجميع المسلمين وأن يختم لنا ولهم بخير، وليعلم أهل السنة أن تلك المخالفات التي تقع من أفرادهم قد تكون سببًا في الصد عن سبيل الله.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (من أسباب انتقاص هؤلاء المبتدعة للسلف ما حصل في المنتسبين إليهم من نوع تقصير وعدوان، وما كان من بعضهم من أمور اجتهادية الصواب خلافها، فإن ما حصل من ذلك صار فتنة للمخالف لهم: ضل به ضلالًا كبيرا) ."الفتاوى" (4/55) .
فصل: في أن أهل السنة يقبلون الحق من كل من جاء به
قال شيخ الإسلام رحمه الله بعد ذكره لقوله تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ} [الزمر:33] (وأهل السنة المحضة أولى الطوائف بهذا؛ فإنهم يَصدقون ويُصدّقون بالحق في كل ما جاء به، ليس لهم هوى إلا مع الحق) ."منهاج السنة" (7/190) .
وقال رحمه الله: (فنحن نجيء بالصدق ونصدق به، لا نَكذب ولا نُكذِّبُ صادقًا، وهذا معروف عند أئمة السنة، وأما من افترى على الله كذبًا أو كذّب بالحق، فعلينا أن نكذبه في كذبه وتكذيبه الحق) ."منهاج السنة" (7/195) .