و (سبب ظهور البدع في كل أمة، هو خفاء سنن المرسلين فيهم، وبذلك يقع الهلاك، ولهذا كانوا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة، قال مالك رحمه الله:(السنة مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك) ، وهذا حق، فإن سفينة نوح إنما ركبها من صدق المرسلين واتبعهم، وأن من لم يركبها فقد كذب المرسلين، واتباع السنة هو اتباع الرسالة التي جاءت من عند الله، فتابعها بمنزلة من ركب مع نوح السفينة باطنًا وظاهرًا، والمتخلف عن اتباع الرسالة، بمنزلة المتخلف عن اتباع نوح عليه السلام وركوب السفينة معه)."الفتاوى" (4/137) .
فـ(الذي نحن مأمورون به هو طاعة الله ورسوله، فعلينا أن نطيع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أمرنا به، فإن الله قد ذكر طاعته في أكثر من ثلاثين موضعًا من كتابه، فقال تعالى: {مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء:80] ، وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [النساء:64] ، وقد أوجب السعادة لمن أطاعه بقوله: {فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا} [النساء:69] ، وعلق السعادة والشقاوة بطاعته ومعصيته في قوله: {وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 0 وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء:13-14] ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول في خطبته: «من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئًا» [1] ،
(1) 12) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - ، رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يخطب على قوس.
ح (1097) . وقد ضعفه العلامة الألباني في ضعيف أبي داود. ح (238) , وفي خطبة الحاجة ص (13) .
ب) بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي الخراساني، أبو علي، الإمام الثبت، المجاور بحرم الله . قال ابن كثير: ( أحد أئمة العُباد الزهاد، وهو أحد العلماء والأولياء ) . وله مواعظ وكلمات في الورع والزهد مشهورة حتى قال ابن المبارك: ( إن الفضيل بن عياض صدق الله فأجرى الحكمة على لسانه، فالفضيل ممن نفعه علمه) . توفي رحمه الله سنة (187) . انظر سير أعلام النبلاء (8/421-442) ، والبداية والنهاية وفيات سنة (187) .