وإذا كانت [سعادة الدنيا والآخرة] هي باتباع المرسلين، فمن المعلوم أن أحق الناس بذلك: هم أعلمهم بآثار المرسلين وأتبعهم لذلك، فالعالمون بأقوالهم وأفعالهم، المتبعون لها هم أهل السعادة في كل زمان ومكان، وهم الطائفة الناجية من أهل كل ملة، وهم أهل السنة والحديث من هذه الأمة، فإنهم يشاركون سائر الأمة فيما عندهم من أمور الرسالة، ويمتازون عنهم بما اختصوا به من العلم الموروث عن الرسول؛ مما يجهله غيرهم أو يكذب به)."الفتاوى" (4/26) .
(ومن المعلوم؛ أن أهل الحديث والسنة أخص بالرسول واتباعه، فلهم من فضل الله وتخصيصه إياهم بالعلم والحلم وتضعيف الأجر ما ليس لغيرهم، كما قال بعض السلف: أهل السنة في الإسلام كأهل الإسلام في الملل) ."الفتاوى" (4/140) .
إذا اتضح ذلك فـ (اعلم أن أولي الألباب هم سلف الأمة وأئمتها المتَّبعون لما جاء به الكتاب؛ بخلاف المختلفين في الكتاب، المخالفين للكتاب، الذين قيل فيهم {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [البقرة:176] ) ."الصفدية" (1/65) .
(فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون، فإنه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء والصالحين) ."الفتاوى" (3/130) .
فصل: في وجوب اتباع السنة.
(السنة مثال سفينة نوح: من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، قال الزهري [1] : كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة) ."الفتاوى" (22/306) .
(1) محمد بن مسلم بن عبيد الله، أبو بكر القرشي الزهري المدني نزيل الشام. تابعي جليل حافظ زمانه، إمام في الحديث . توفي رحمه الله سنة (124) . انظر سير أعلام النبلاء (5/326-350) ، والبداية والنهاية وفيات سنة (124) .